الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١١٧
باب حقّ العالم
١.عليّ بن محمّد بن عبداللّه ، عن أحمدَ بن محمّد ، ع «كان أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول : إنَّ مِن حقّ العالم أن لا تُكثرَ عليه السؤالَ ، ولا تَأخُذَ بثوبه ، وإذا دَخَلْتَ عليه وعندَه
وإسكاته بالباطل الذي لا يقدر مَن دونه على حلّه والتخلّص عنه، والمظاهرةُ والمعاونة للظَـلَمَة. [١]
باب حقّ العالم
قوله: (من حقّ العالم أن لا تكثر [٢] عليه السؤال). يحتمل أن يكون المراد بالإكثار عليه الإكثارَ المتضمّن للضرر، بأن يكثر لينفد ما عنده، أو ليظهر خطؤه أو عجزه. ويحتمل أن يكون المراد بالإكثار عليه الزيادة على القدر الذي يعمل به، أو يحفظه [٣] ويضبطه. ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقا بالسؤال، ويكونَ المراد بالسؤال عليه الإيرادَ والردَّ عليه، أو لا يُرادَ بـ«على» مُفادها، ويرادَ به السؤال منه كما في الاحتمال الثاني. وفي كلّ منها ترك رعاية حقّ العالم وتعظيمه وتوقيره . والمراد بالجلوس بين يديه الجلوس حيث يواجهه، ولا يحتاج في الخطاب والمواجهة إلى انصراف إلى جانب السائل . والمراد بالجلوس خلفه ما يكون بخلاف ذلك، فيحتاج في التوجّه والخطاب إلى الانصراف نحوَه .
[١] في حاشية «م»: قوله عليه السلام : «يا طالب العلم...» يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون نداءً لمن يريد تحصيل العلم، فنبّهه عليه السلام بأنّ للعالم ثلاث علامات، فإذا رأيتهنّ في عالم فاطلب منه العلم وحصّله. وهذا أيضا يفيده أنّه ينبغي أن يكون هكذا ليكون عالما. والوجه الثاني: أن يكون نداءً بحسب الظاهر، فإنّه يسمّى طالب العلم إمّا توبيخا لمن لم يكن فيه هذه العلامات، وإمّا تنبيها على أنّه ينبغي أن تكون فيه وأن لا تكون خاليا منها. وعلى التقديرين أتى عليه السلام بصيغة هذه البعيد للتنبيه على أنّ من لم يكن فيه هذه العلامات لا يكون عالما وأنّه بعيد عنه .[٢] في «خ، م»: «لا يكثر» .[٣] في «م»: «ويحفظه» .