الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٥٢
.عنه ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَهَ ، وزادَ في حديث ابن أبي العوجاء حين سَألَه أبو عبداللّه عليه السلام قال : عادَ ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى مجلس أبي عبداللّه عليه السلام فجَلَسَ وهو ساكتٌ لا يَنطقُ ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «كأنَّكَ جئتَ تُعيدبعض ما كُنّا فيه؟» فقال : أردتُ ذلك يا ابن رسول اللّه . فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «ما أعجَبَ هذا ، تُنْكِرُ اللّه َ وتَشهَدُ أنّي ابنُ رسولِ اللّه !» . فقال : العادةُ تَحْمِلُني على ذلك . فقال له العالم عليه السلام : «فما يَمنَعُكَ من الكلام؟» قال : إجلالاً لك ومَهابةً ما يَنطلِقُ لساني بين يديك ، فإنّي شاهَدْتُ العلماءَ وناظرتُ المتكلّمين فما تَداخَلَني هيبةٌ قطُّ مثلُ ما تَداخَلَني من هيبتك ، قال : «يكونُ ذلك ، ولكن أفتَحُ عليك بسؤال» وأقبَلَ عليه ، فقال له : «أمصنوعٌ أنت أو غيرُ مصنوعٍ؟» فقال عبدُالكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غيرُ مصنوعٍ ، فقال له العالم عليه السلام : «فصِفْ لي لو كنتَ مصنوعا كيف كنتَ تكون؟» فبَقِيَ عبدالكريم مَلِيّا لا يُحير جوابا ، و وَلعَ بخَشَبَةٍ كانت بين يديه ، وهو يقول : طويلٌ ، عريضٌ ، عميقٌ ، قصيرٌ ، متحرّكٌ ، ساكنٌ ، كلُّ ذلك صِفَةُ خَلْقه ، فقالَ له العالم : «فإن كنتَ لم تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ غيرَها ، فَاجْعَلْ نفسَك مصنوعا لما تَجِدُ في نفسك ممّا يَحْدُثُ من هذه الأُمورِ» . فقال له عبدالكريم : سألتني عن مسألة لم يَسْألْنِي عنها أحَدٌ قبلَك ، ولا يَسْألُنِي أحدٌ بعدَك عن مثلِها ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «هَبْكَ عَلِمتَ أنّك لم تُسألْ فيما مضى ، فما عَلَّمَكَ أنّك لا تُسألُ فيما بعدُ ، على أنّك يا عبدالكريم نَقَضْتَ قولَك ؛ لأنّك تَزعُمُ أنَّ الأشياءَ من الأوَّل سواء ، فكيف قدّمْتَ وأخّرتَ؟!» . ثمَّ قال : «يا عبدالكريم ، أزيدُك وضوحا : أرأيتَ لو كان معك كِيسٌ فيه جواهرُ ، فقال لك قائلٌ : هل في الكيس دينارٌ؟ فَنَفَيْتَ كونَ الدينار في الكيس ، فقالَ لك صِفْ لي الدينار وكنتَ غير عالم بصفته ، هل كانَ لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم؟» قال : لا ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «فالعالَمُ أكبرُ وأطولُ وأعرضُ من الكيس ، فلعلَّ في العالم صَنعةً من حيثُ لا تَعلَمُ صِفَةَ الصنعةِ من غير الصنعة». فَانْقَطَعَ عبدُالكريم، وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه، وبقي معه بعض. فعادَ في اليوم الثالث ، فقال : أقْلِبُ السؤالَ ، فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «سَلْ عمّا شئتَ» . فقال : ما الدليلُ على حَدَثِ الأجسام؟ فقال : «إنّي ما وَجَدْتُ شيئا صغيرا ولا كبيرا إلاّ وإذا