الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ١٤٧
٦.عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن قال أميرُالمؤمنين عليه السلام في كلام له خَطَبَ به على المنبر : «أيُّها الناسُ ، إذا عَلِمْتم فاعمَلوا بما عَلِمْتم لعلّكم تَهتدون ، إنَّ العالِمَ العامِلَ بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يَستفيقُ عن جهله ، بل قد رأيتُ أنَّ الحجَّةَ عليه أعظمُ ، والحسرةَ أدومُ على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على
قوله: (إنّ العالم العامل بغيره) أي بغير العلم، [١] والعملُ بالشيء إعمالُه، أو بغير ما علم وجوب العمل به من الأعمال . والباء صلة . وقوله: (كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله) . الحائر هو الذي لا يهتدي لجهة أمره. والاستفاقة: الرجوع إلى ما شُغل عنه ، وشاع في الرجوع عن السقم إلى الصحّة . ومنه استفاقة المريض والمجنون والمغمى عليه . وقوله: (بل قد رأيت أنّ الحجّه عليه أعظم) أي قد علمت علما قريبا من المعاينة أنّ الحجّة على هذا العالم أعظمُ من الحجّة على هذا الجاهل. والظرف متعلّق بالحجّة، والمتعلّق بـ«أعظم» محذوف اعتمادا على المذكور فيما يتلو هذه القرينة ، أو المذكورُ فيما يتلوها متعلّق بكلّ منهما . وقوله: (والحسرة أدومُ على هذا العالم المنسلخ [٢] من علمه) أي المُشْرِف على الانسلاخ . وقوله: «على هذا العالم» متعلّق بقوله: «أدوم» والجملة معطوفة على قوله: «بل قد رأيت» أو على مدخول «أنّ» .
[١] في حاشية «م» : قوله عليه السلام : «العالم بغيره» أي بغير العلم، وهو الهوى وطول الأمل .[٢] في حاشية «م» : وفي التعبير بالمنسلخ تنبيه على أنّ هذا العلم الذي قد انسلخه وفارقه موجب لتمام الضرر وعدم بقاء الحياة المعنويّة ، كما أنّ من انسلخ عنه جلده من الحيوانات لا يبقى له حياة ظاهرة؛ على أنّ بقاء العلم مع العمل كبقاء ذي الجلد مع الجلد من جهة الحياة ، وما يترتّب عليها من أنواع المنافع . و منه يظهر أيضا وجه دوام الحسرة من الجاهل؛ حيث إنّه لم يكن له جلد ينسلخ عنه . وفي التعبير بالمنسلخ أيضا تنبيه على أنّه هو الفاعل والباعث على حتفه . ولم يقل «المنسلخ عنه علمه» لأنّ الإنسان وعاء العلم ، كما أنّ البحار وعاء لما يحتوي عليه .