الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٤٠
.ونبيٌّ يَرى في منامه ويَسمعُ الصوتَ ويُعايِنُ المَلَكَ ، وقد اُرسِلَ إلى طائفة قَلّوا أو كَثُروا ، كيونس قال اللّه ليونس : « وَ أَرْسَلْنَـهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » قال : يزيدونَ ثلاثينَ ألفا وعليه إمامٌ ، والّذي يَرى في نومه ويَسمعُ الصوتَ ويُعاينُ في اليَقَظَة وهو إمامٌ مثلُ اُولي العزم ، وقد كانَ إبراهيم عليه السلام نبيّا وليس بإمام حتّى قالَ اللّه : « إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَ مِن ذُرِّيَّتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ » مَن عَبَدَ صنما أو وَثَنا لا يكون إماما».
ورابعها: الذي يرى في النوم ويسمع الصوت ويعاين الملك في اليقظة وهو إمام للناس، مثل اُولي العزم. ويدلّ ذلك على أنّ اُولي العزم كلَّهم إمام للناس، وأنّ كلّ من يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة رسولٌ مرسلٌ من اللّه تعالى إلى الناس وهو إمامهم، أو إلى طائفة منهم، وعليه إمام، وأنّ الذي من الطبقة الاُولى أو الثانية لم يُبعث إلى أحد إنّما حكم إنبائه لنفسه، وعليه امام. وقوله: (من عبد صنما أو وثنا لم يكن إماما) تفسير لقوله تعالى: « لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ » [١] أو متفرّع مترتّب عليه، وهذا أنسبُ بما سيجيء في حديث زيد. وعلى الأوّل فالمراد بالظلم الكفر والشرك، وبالعهد الإمامةُ. وعلى الثاني فالظلم على عمومه، والعهد شامل للإمامة وما في حكمها وإن كان المقصود بيانَ حكم الإمامة. وعلى التقديرين ففيه دلالة على أنّ المراد بالظالم من ظلم وسبق ظلمه؛ حيث قال: «من عبد صنما» ولم يقل: «من يعبد» ولم يدخل الفاء في الخبر دلالة على عدم إرادة معنى الشرط. وأيضا فما كان الخليل عليه السلام يسأل الإمامة ويريدها للظالم حين ظُلْمه، إنّما يدخل في سؤاله الذي سبق ظلمه وهو غير متلبّس به، فأجاب بإخراج مَن ظلم وسبق منه الظلم. ويحتمل أن يكون مراد الخليل عليه السلام أخذَ العهد لذرّيّته بالإمامة في ضمن عهد إمامته، والجواب مَن يفعل منهم ظلما لا يناله عهدُ الإمامة فذرّيّته على العموم لا
[١] البقرة (٢): ١٢٤.