الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٤٥
وهو اللّه ربّ العالمين». [١] والمقدّمة الثانية: أنّ ما يوجد فيه شيئان ـ ولو بالتحليل ـ لابُدّ لضمّهما من موجِبٍ ـ أحدَهما كان أو ثالثا ـ فبيانها أنّه ما ينحلّ إلى الشيئين في العقل، ويحكم العقل بانحلاله إليهما حكما صادقا ـ سواء كان الانحلال إلى ذاتيّين، أو إلى الذاتي والعرضي انحلالاً يخلو فيه كلّ منهما في مرتبته عن الآخر ـ فللاتّحاد أو الخلط والمقارنة فيه لا محالة سببٌ، وسببه إمّا أحدهما أو الثالث . ثمّ لا يجوز في الوجود المطلق ـ الذي لا يكون ذاتيا للموجود في الخارج؛ لكونه من المنتزعات العقليّة ـ أن يكون سببا لهذا الانضمام الذي هو الموجوديّة؛ فإنّ مقتضِي كون الشيء موجودا ـ أي كونه بحيث يصحّ انتزاع الوجود منه ـ لا يكون إلاّ ما هو موجود، فضلاً عن أن يكون ما لا يتصوّر وجوده، ولا يجوز سببيّة المهيّة الخالية عن الوجود ـ أي المأخوذة بحيث لا يصحّ أن ينتزع منها الوجود ـ لهذا الانضمام ولصحّة الانتزاع التي هيكونه موجودا؛ لأنّ المعدوم لا يصحّ [٢] إيجاده لشيء فضلاً عن أن يوجِد ذاتَه بديهةً [٣] ، فالسبب في صحّة انتزاع الوجود و انضمامه إلى المهيّة ـ التي يصحّ خلوّها في مرتبة اللحاظ العقلي عن الوجود ـ لا يكون إلاّ موجودا آخَرَ يفيد وجود هذا الموجود . المقدّمة الثالثة: أنّ الموجودات ـ التي يحتاج كلّ واحد منها إلى موجد مباين له ـ يحتاج مجموعُها إلى الموجب المباين له، وحكم الواحد والجملة لا يختلف فيه؛ لأنّ مجموعها ماهيّات يصحّ عليها جملةً أن تكون خاليةً عن الوجود ؛ فإنّه كما يصحّ تحليل كلّ واحد إلى مهيّة ووجود منتزع منها ، وامتيازهما عند العقل في
[١] التوحيد، ص ٢٩٠، باب (٤١) أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلاّ به، ح ١٠ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ٣، ص ٥١، باب إثبات الصانع والاستدلال ... ، ح ٢٣ .[٢] في «خ» : + «بديهيّة» ؛ و في «ل» : + «بديهة» .[٣] في «ل» : - «بديهة» .