الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٨٣
ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه، ومن فَرَّطَ تَوَرَّطَ، ومن خافَ العاقبةَ تَثَبَّتَ عن التوغُّلِ فيما لا يَعلَمُ، ومن هَجَمَ على أمرٍ بغير عِلْم جَدَعَ أنفَ نفسه، ومَن لم يعلَمْ لم يفهَمْ، ومَن لم يفهَمْ لم يَسلَمْ، ومن لم يَسلَمْ لم يُكرَمْ ، ومَن لم يُكرَمْ يُهْضَمْ ، ومَن يُهْضَمْ كانَ ألْوَمْ ، ومن كانَ بالروح الحاصل في القلب، [١] فلانَ عناصره التيينحلّ إليها بدنه باستمداد من الروح الذي يجيء إليها من القلب. (ومن خشن عنصره غلظ كبده) أي ومن لم يكن كريمَ الأصل ـ وهو من خشن عنصره وخبث طينته ـ غلظ منه ما هو المناط في قوام البدن وقوّتِه، وهو الكبد، فيستولي القوى البدنيّة فيه على القوى العقلانيّة . قوله: (ومن فرّط تورّط) أي من عجّل ولم يتفكّر في العواقب، بل عمل بمقتضى القوى الشهوانيّة والغضبيّة، وقع في الورطة، أي فيما يعسر الخروج منها . (ومَن خاف العاقبة) وذلك بتفكّره في العواقب (تثبَّت عن التوغّل فيما لايعلم) أيالدخولِ فيه باستعجال، بل لا يدخل فيه إلاّ بعد معرفة حاله، والعلم بمآله، فلا يتّبع مَن لا يعلم حالَه . (ومن هجم على أمر بغير علم) أي بذلك الأمرِ، واطّلاعٍ عليه ، كمن تصدّى لتعليم ما لا يعلمه وتقرير ما لا يدركه (جدع) ـ بالجيم والدال والعين المهملتين ـ أي قطع (أنف نفسه) يعني جعل نفسه ذليلاً غايةَ الذلّ [٢] . قوله: (ومن لم يعلم لم يفهم) أي من لم يكن عالما بشيء لم يميّز بين الحقّ والباطل فيه. (ومن لم يفهم) أي لم يميّز بين الحقّ والباطل فيما يرد عليه (لم يسلم) من ارتكاب الباطل، بل لم يسلم في شيء أصلاً . أمّا في ارتكاب الباطل فظاهر، وأمّا في ارتكابه الحقَّ ـ إن اتّفق ـ فلأنّ القول به بلا علم هلاكٌ وضلالةٌ . (ومن لم يسلم لم يُكرم) ـ على البناء للمفعول ـ أي لم يُعزَّز ولم يُعمل معه
[١] في «خ»: «بالقلب» .[٢] في «ل»: «التذلّل» .