الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٢٢٥
وعلى الأوّل يكون حكومة المجتهد بنصبه عليه السلام لها، فلا يثبت [١] له حكومة بدون النصب ما لم يدلّ دليل آخَرُ . وعلى الثاني يكون المجتهد متّصفا بالحكومة، ويكون قوله عليه السلام مبيّنا لاتّصافه بها. والثاني أولى؛ لوجوه: منها: أنّه لم يكونوا عليهم السلام في تلك الأعصار ينصبون الحكّام . ومنها: أنّهم لو نصبوا لأعلموا الناس بنصب الفقيه للحكومة ابتداءً ولكان هذا من المعلوم عند الإماميّة، ولو كان لنُقل، وإذ [٢] لم ينقل علم أنّه لم يكن . ومنها: أنّه لم يُعهد نصب غير المعيّن . ومنها: أنّ الضرورة ماسّة بحكومة الفقيه: أمّا عند الغيبة، فظاهر، وأمّا مع ظهور الحجّة، فلعدم إمكان رجوع الكلّ في كلّ الأحكام إلى الحجّة لا بوسط وحكومته بمعنى كونه جائز الحكم بعد ما تحاكما إليه نافذَ الحكم حينئذٍ ، وظهور الحجّة وغيبتُه سواء في ذلك ، ويكون حكومة اُخرى لشخصٍ بخصوصه بنصب الحجّة عند ظهوره وتمكّنه . ولو حمل على الأوّل فإمّا أن يُحمل على نصبه عليه السلام للفقيه في عصره وفي الأعصار بعده، أو على نصبه في عصره . وعلى الأوّل فيكون الفقيه منصوبا ما لم ينعزل بعزله، أو بعزل مَن يقوم مقامه . وعلى الثاني ينقضي أيّام نصبه بانقضاء أيّامه عليه السلام حيث يكون الحكم لغيره بعده . ويحتمل الحكم بنصبه بعده ما لم ينعزل؛ لاتّحاد طريقتهم عليهم السلامواستحسان اللاحق ما حسّنه السابق منهم، وكون المتأخّر خليفةً للمتقدّم؛ فما لم يظهر منه خلاف ما جاء من المتقدّم حُكم بإبقائه له .
[١] في «خ» : «تثبت» .[٢] في «خ» : «إذا» .