الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٩٨
.فانظُروا عِلْمَكم هذا عمّن تأخذونه؟ فإنَّ فينا ـ أهلَ البيت ـ في كلّ خَلَفٍ عُدولاً يَنفون عنه تحريفَ الغالين ، وانتحالَ المبطلين ، وتأويلَ الجاهلين» .
المأخوذ وفضيلته؛ حيث إنّه ممّا آثره خيرُ الناس ومن مواريثه التي تركها لأُمّته، ولا نجاة للأُمّة إلاّ بها، ولا غنى لهم عنها، وما كان هذا شأنَه فينبغي أن يُهتمّ بأمره، ويؤخذَ من مأخذه، ولا يساهَل فيه، فنبّه عليه السلام عليه بقوله: (فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه) فإنّ التساهل في معرفة الطريق إلى المأخوذ به تساهلٌ في المأخوذ . وقوله عليه السلام : (فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) ناظر إلى ما روي عنه صلى الله عليه و آله : «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين». [١] أي العدول ـ الذين ذكرهم النبيّ صلى الله عليه و آله ـ فينا أهلَ البيت . يدلّك عليه قوله صلى الله عليه و آله : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتابَ اللّه ، وعترتي» الحديث. [٢] تمّ الفحص عن أحوال أهل البيت وأحوال المخالفين لهم . والمراد بكلّ خلف، كلّ قرن من القرون بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . والمراد بالعدول، الملتزمون للطريقة الفُضلى التي هي التوسّط [٣] الحدَّ . و «الانتحال» : أن يدّعي لنفسه ما لغيره، كأَنْ يدّعي الآية أو الحديث في غيره أنّه فيه .
[١] معاني الأخبار، ص ٣٥، باب معنى الصراط، ح ٤؛ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص ٤٧، ح ٢١؛ الجعفريّات، ص ٢٤٥، كتاب الطبّ والمأكول؛ دعائم الإسلام، ج ١، ص ٨١، ذكر الرغائب في العلم .[٢] الكافي، ج ٢، ص ٤١٤ ، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، ح ١؛ الأمالي، للصدوق، ص ٤١٥، المجلس ٦٤، ح ١٥؛ معاني الأخبار، ص ٩٠، باب معنى الثقلين، ح ١ ـ ٤؛ كمال الدين، ج ١، ص ٢٣٤، باب ٢٢، ح ٤٤ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢، ص ٣٠، باب ٣١، ح ٤٠ ؛ الأمالي، للطوسي، ص ١٦١، المجلس ٦، ح ٢٦٨ / ٢٠ .[٣] في «خ»: «الواسطة» .بين الإفراط والتفريط. و «التحريف»: صَرْف الكلام عن وجهه . و «الغالين»: المجاوزين