الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٩٧
٢.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محم «إنّ العلماءَ ورثة الأنبياء، وذاك أنَ الأنبياءَ لم يُورِثوا درهما ولا دينارا ، وإنَّما أورَثوا أحاديثَ من أحاديثهم ، فمَن أخَذَ بشيء منها فقد أخَذَ حظّا وافرا ،
القائمة في النفوس أنّها مستقيمة، ومن العلم بالسنّة القائمة العلم بالشريعة كلّها. والأوّل يغاير الآخِرَيْن وإن كان قد يوصِل إليهما كالعلم بالدليل [ فإنّه] يغاير العلم بالمدلول وإن كان موصلاً إليه . قوله: (إنّ العلماء ورثة الأنبياء) [١] . المراد بالوارث هنا هو الباقي بعد المورّث، الذي يصير إليه ما بقي بعد المورّث وتَرَكه، كما في قوله صلى الله عليه و آله : «اللّهمّ متِّعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارثَ منّي»الكافي ، ج ٢، ص ٥٧٧، باب دعوات موجزات... ح ١؛ مصباح المتهجّد ، ص ٢٧٠ ؛ البلد الأمين ، ص ٦٩؛ جمال الاُسبوع، ص ١٩٩ . أي أبقهما بعد انحلال القوى النفسانيّة حتّى يصير إليهما ما بقي بعدها من موادّ تصرّفها [٢] ويكون لهما، فمن لم يبق منه إلاّ العلوم ولم يترك سواها، لم يكن له وارث سوى مَن صار إليه ما تركه وبقي منه . وبيّنه عليه السلام بقوله: (وذاك [٣] أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنّما أورثوا [٤] أحاديثَ من أحاديثهم) أي من علومهم التي حدّثوا بها . وأتى بـ«مِن» التبعيضيّة لأنّ من أحاديثهم أحاديثَ لم يورثوها، بل نُسخت (فمن أخذ شيئا) من الأحاديث الموروثة متمسّكا به (فقد أخذ حظّا وافرا) لشرف
[١] في حاشية «م» : أي لا ورثة لأنبياء من حيث إنّهم أنبياء إلاّ العلماء، فلا ينافي إيراثهم المال أيضا ؛ لأنّه ليس العمدة في ميراثهم .[٢] في حاشية «ت» : مثلاً أن يكون تصرّف الذائقة في المذوقات، وتصرّف الشامّة في المشمومات مثلاً. ويمكن أن يتصرّف كلّ واحد منهما في موادّ تصرّفها بأن تتصرّف الباصرة في الشيء الحلو بسبب الأُنس الذي له في حالة الذوق مثلاً، فافهم .[٣] في «خ» : «وذلك» .[٤] في «خ» : «ورّثوا» .