الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٩٦
.فريضة عادلة ، أو سنَّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فَضْلٌ» .
وإن كان في نفسه نوعَ فضيلةٍ، وما هذا شأنه لا يُعتدّ به، ولا ينبغي أن يُعدَّ من العلوم؛ فإنّ ما يُحتاج إليه من العلوم و ما يُنتفع به كثير لا مجال للاشتغال عنها بمثل ذلك العلم . (إنّما العلم) أي الحقيق بأن يعدّ علما هو العلم المحتاج إليه والمنتفع به في الدين و الدنيا، وهو (ثلاثة) أقسام : العلم بآية محكمة من الكتاب بمعرفة [١] ما فيها من المعارف والأحكام؛ والآية المحكمة هي التي لم تكن منسوخة ولا محتاجةً إلى التأويل. أو العلم بفريضة عادلة . والمراد بالفريضة ما أوجبه اللّه تعالى بخصوصه، سواء عُلم وجوبه بالمحكمات من الآيات أو بطريق آخَرَ، أو الفريضة الواجب مطلقا . والمراد بالعادلة القائمة، أي الباقية غير المنسوخة . وقيل: الفريضة العادلة المعدّلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة . وقيل: ما اتّفق عليه المسلمون. وما ذكرناه أقربُ . أو العلم بسنّة قائمة . والمراد بالسنّة الطريقةُ أي ما يكون ثبوته من جهة الطريقة التي سَنَّها رسول اللّه صلى الله عليه و آله . وإذا قوبلت بالفريضة يراد بها ما لا يكون فريضةً، فكلّ من هذه العلوم يغاير الآخَرَيْن ولذا ثلّث القسمة، ولا يضرّ اجتماع بعضها مع بعض في الجملة، ولا حاجة إلى تخصيص الأوّل بالمعارف الأُصوليّة بقرينة المقابلة كما ظُنّ، ويندرج فيها المعارف الأُصوليّة والمسائل الفروعيّة، سواء وجب الفعل أو الترك، أو سنّ الفعل أو الترك . يحتمل أن يكون المراد من العلم بآية محكمة الاطّلاعَ على الآية وفهمها، ومن العلم بالفريضة العادلة ما هو من المعارف الأُصوليّة، ويكون العادلة حينئذٍ بمعنى
[١] في «ل»: «ومعرفة» .