الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٩٢
.رسولُ اللّه عليه السلام : طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مُسْلِمٍ ، ألا إنَّ اللّه َ يُحِبُّ بُغاةَ العلم» .
قوله: (طلب العلم فريضة على كلّ مسلم) . المراد بالعلم هنا العلم المتكفّل لمعرفة اللّه تعالى وصفاته وما يتوقّف عليه المعرفة ، والعلم المتعلّق بمعرفة الشريعة القويمة . والأوّل له مرتبتان : الأُولى : مرتبة يحصل فيها الاعتقاد الحقّ الجازم وإن لم يُقْدَر على حلّ الشكوك والشبهات. وطلب هذه المرتبة فرضُ عينٍ . الثانية : مرتبة يُقْدَر فيها على حلّ الشكوك ورفع الشبهات . وطلب هذه المرتبة فرضُ كفايةٍ . والثاني ـ أي العلم المتعلّق بالشريعة القويمة ـ أيضا له مرتبتان . إحداهما: العلم بما يحتاج إلى عمله من العبادات وغيرها [١] والثانية: العلم بالأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة ، واصطُلح في هذه الأعصار على التعبير عنها بالاجتهاد. وطلبها فرض كفاية . وإنّما وجوب هذه المرتبة كفايةً في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى الحجّة. وأمّا في العصر الذي كان الحجّة ظاهرا، والأخذُ منه ميسّرا، ففيه كفاية عن الاجتهاد، وكذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفّل بمعرفة اللّه وصفاته وتوابعه . ثمّ نقول: مراده ظاهرا فرض العين وبحسب ذلك الزمان، فيكون المفترض المرتبتين الأوّلتين من العلمين . ولمّا بيّن فرض العلم رغّب في المرتبة غير المفروضة، وهو الاشتغال بتحصيل العلوم وضبطها واتّخاذه حرفةً بقوله: (ألا إنّ اللّه يحبّ بُغاة العلم) أي طَلَبَته؛ فإنّ «بغاة العلم» و «طلبة العلم» ظاهر عرفا فيمن يكون اشتغاله به دائما، وكان شغله الذي يعرف، و يُعَدّ من أحواله طلبَ العلم .
[١] في «خ»: «أو غيرها» .ولو تقليدا . وطلبه فرض عين .