الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٨٧
.العقلَ فقال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ، وقال له: أدبِرْ، فأدبَرَ، فقال: وعزَّتي وجَلالي ما خلقْتُ شيئا أحسَنَ منك أو أحبَّ إليَّ منك، بك آخُذُ ، وبك اُعطي» .
٣٣.عليُّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أب «ليس بين الإيمان والكفر إلاّ قِلّةُ العقلِ» . قيل : وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟ قال : «إنَّ العبدَ يَرفَعُ رغبتَه إلى مخلوق ، فلو أخلَصَ نيّتَه للّه لَأتاهُ الذي يُريدُ في أسرعَ من ذلك» .
المسلوبة عنهم إشارةً إلى أنّ لهم قدرا من العقل اهتدوا به إلى ما اهتدوا به، ولكن قريب المنزلة من إدراك الحواسّ والمشاعر، وغرضه السؤال عن حالهم أيُعبأ بهم أم لا؟ (فقال: ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه إنّ اللّه خلق العقل) إلى قوله: (ما خلقت شيئا أحسن منك أو أحبّ إليّ منك). هذا ترديد من الراوي . وفي قوله: (بك آخذ وبك أُعطي) دلالة على أنّ المؤاخذة بالمعاصي والإعطاءَ بالإطاعة والانقياد بالعقل وهو مناطهما، فكلَّما كمل كثرت المؤاخذة والإعطاء، وكلّما نقص قلّت [١] المؤاخذة والإعطاء، فيصل إلى مرتبة لا يبالى بهم، ولا يُهتمّ بأمرهم، ولا يشدَّد ولا يضيَّق عليهم. قوله: (ليس بين الإيمان والكفر إلاّ قلّة العقل) [٢] أي ليس المُخرج من الإيمان إلى الكفر إلاّ قلَّةَ العقل . ولمّا كان الإيمان من الفطرة وبمنزلة الثابت لكلّ أحد، فمن كفر كان خارجا من الإيمان إلى الكفر، قال: «ليس بين الإيمان والكفر» أي ما يوصل من الإيمان إلى الكفر «إلاّ قلّةُ العقل» . قوله: (وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟) أي كيف إيصال قلّة العقل إلى الكفر؟ (قال:
[١] في «ت، خ، م»: «قلَّ» .[٢] في حاشية «ت، ل، م»: يحتمل أن يكون المراد بكون قلّة العقل بين الإيمان و الكفر كونَه حاجزا بينهما، ومانعا من الانتقال من الكفر إلى الإيمان، أو كونه وسيلة للانتقال من الإيمان إلى الكفر، أو كونه فاصلاً بينهما، سببا لحصولهما حتّى لولاه لانقلب الكفر إيمانا، ولم يكن إلاّ الإيمان . وأمّا ما ظنَّ من أنّ الكفر هنا بمعنى الكفران، فيأباه الإيمان، فإنّ مقابل الكفران الشكرَ، لا الإيمان . («ت ، م»: منه رحمه اللّه ؛ «ل» : منه مدّظلّه السامي) .