الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٨٥
.لأنَّ مفارَقةَ الدين مفارَقَةُ الأمن ، فلا يَتهنّاُ بحياة مع مَخافةٍ ، وفَقْدُ العقل فَقْدُ الحياة ، ولا يُقاسُ إلاّ بالأموات» .
باحتماله ، وتجاوزت عن فقد ما سواها. وأمّا العقل والدين فليسا ممّا يُكتفى بأحدهما عن الآخر، أو يُكتفى عنهما بغيرهما، بل إنّما يُكتفى في القبول بالخصلة الواحدة من خصال الخير بعد العقل والدين كما قال: (ولا أغتفر فقد عقل ولا دين). ويمكن أن يجعل هذا القول قرينةً على كون المراد بخصال الخير ما عداهما. ويحتمل أن يكون المراد بخصال الخير هنا ما يشمل العقل والدين، ويكونَ قوله: «ولا أغتفر» كالاستثناء . ثمّ استدلّ على أنّ فقدان العقل أو الدين [١] لايُغتفر ولا يُقبل فاقد أحدهما بقوله: (لأنّ مفارقة الدين مفارقة الأمن) وهذا أقلّ مراتبه التي يجامع العقل التي هي الإقرار ظاهرا و التمسّك تكلّفا، والمفارق [٢] حقيقة كالداعي بلا علم والمتّبع لغير العالم، الآخذِ معالمَ دينه من الجاهل، فمن كان كذلك كان خائفا؛ لعدم علمه بإصابته [٣] الحقَّ، وإجابتِه لما دُعي إليه ، ومن كان كذلك يُخاف عليه أن لا يخرج من الدنيا إلاّ بعد تسلّط الشيطان عليه، واتّباعِه لوساوسه المؤدّية إلى الكفر؛ نعوذ باللّه من شرّه . (فلا يُتهنّأ بحياة مع مخافة). في المصادر: «التهنّؤ گوارنده شدن» والبناء للمفعول، والباء للتعدية. ويمكن أن يكون المراد بالحياة هنا المعرفة المتعلّقة باللّه تعالى وبالنبي صلى الله عليه و آله وبالكتاب وحقّيّةِ [٤] الشريعة، فمن لم يحصّل العلم بمفصَّلات الأحكام من مأخذه الذي ينبغي أن يؤخذ [٥] العقل فقد الحياة)
[١] في «خ، ل»: «والدين» .[٢] في «ت، ل، م»: «المفارقة» .[٣] في «خ» : «بإصابة» .[٤] في «خ» : «حقيقة» .[٥] في «خ» : «يأخذه»، والضمير راجع إلى العلم .منه، وآثَرَ اتّباع الجاهل، وترك اتّباع العالم، كان مخافة أن يزول عنه حياته التي كانت له، ومعرفتُه التي حصلت له (وفقد العقل فقد الحياة)