الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٨٠
يكون الإقرار بالحقّ والانقيادُ له عند القليل النادر المتروك عندهم، المذمومِ لديهم، المحسود لهم، فيبغضونه للتعارف الذي بينهم وينكرونه، تقويةً لباطلهم وترويجا له، كما كان في أسلافهم حَذْوَ النعل بالنعل، بل البَطَلَة من أهل هذه الأزمان أسواُ حالاً وأشدّ خسرانا من اُولئك الظلمة من السابقين ؛ حيث لا ينالون باستكبارهم عن الحقّ ما نالوه من الدنيا بل شَرَوْا الحقّ بثمن بخس تسلية أنفسهم بإخفاء الحقّ والتلبيس على الحُمق والوجاهة عندهم . ثمّ لمّا كان مظنّة أن يقال: الظنّ بالسلف أنّهم مثل أبناء هذه الأزمان [١] بل تجويز ذلك من سوء الظنّ بهم، فقال عليه السلام : (والحزم مساءة الظنّ).في حاشية «ل»: والمراد بمساءة الظنّ التجويز العقلي الذي يقع به الاحتياط، لا اعتقاد الفساد أو القول بالسوء رجما بالغيب، فإنّه مذموم. بل ينبغي أن يكون الإنسان حسن الظنّ بالخلائق، ولا منافاة بين الأمرين . الوافي، ج ١، ص ١١٩ . الحزم: إحكام الأمر وضبطُه والأخذ فيه [٢] بالثقة، والمساءة مصدر ميمي . والمراد أنّ إحكام الأمر وضبطَه والأخذَ بالثقة و تحصيلَ العلم فيه يوجب سوء الظنّ بهم، أو يترتّب [٣] على سوء الظنّ بهم وتجويز كونهم مثلَ هؤلاء؛ فإنّه لو لم يجوِّز ذلك لِحُسْنِ الظنّ بهم، لم يتتبّع [٤] ولم يَسْعَ في طلب معرفة الحقّ، فلا يحصل له العلم بالحقّ، فمن يريد تحصيل العلم والاعتقاد الجازم الثابت يبني [٥] الأمر على تجويز السوء منهم أوّلاً حتّى يتبيّن [٦] الأمر بالبيّنة، ومن يجوِّز السوء بهم يوصله ذلك التجويز إلى إحكام الأمر والبناءِ فيه على الموثوق به الذي يوجب الاعتقاد الجازم الثابت.
[١] في «خ، ل»: «هذا الزمان» .[٢] في «خ»: «منه» .[٣] الضمير المستتر في «يترتّب» راجع إلى «إحكام الأمر» .[٤] في «م، ل»: «لم يتبع» .[٥] في «خ» : «يعني» .[٦] في «ت»: «يتبنّى» .