الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٧٩
.والصدقُ عِزٌّ ، والجهلُ ذُلٌّ ، والفهمُ مَجْدٌ ، والجودُ نُجْحٌ ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَجْلَبَةٌ للمودّة ، والعالمُ بزمانه لا تهجُمُ عليه اللوابسُ ، والحزمُ مَساءةُ الظنِّ، وبين المرء والحكمة نِعْمةُ
من جنوده، فقال: (والصدق عزّ) أي شرف، أو قوّة وغلبة. والمراد بالصدق هنا الصدق في الاعتقاد ، ولذا قابله بالجهل؛ فإنّ الاعتقاد الكاذب جهلٌ ، كما أنّ الاعتقاد الصادق علم. (والفهم مجد) والمجد نيل الشرف والكرم. (والجود) بالمال (نجح) والنجح ـ بضمّ النون والحاء المهملة بعد الجيم ـ : الظفر بالحوائج (وحسن الخلق مجلبة للمودّة). المجلبة إمّا مصدر ميمي حَمَلَه على حسن الخلق، كما حمل سائر المصادر السابقة [١] على سائر الصفات مبالغةً، أو اسم مكان . والأوّل أوفقُ بنظائره . ولمّا ذكر أنّ العقل بجنوده من العلم والفهم والصدق مناط الفلاح والعزّ والمجد، وكان فيه الدلالة على بطلان الطواغيت؛ لجهلهم وخلوّهم من الفهم والصدق والعلم وانقياد العقل، بل اتّبعوا أهواءهم فادّعوا لأنفسهم ما ليس لهم وتركوا الحقّ وأهله وظلموهم، فكان مظنّة توهّم أنّه كيف يجوز على الجمع الكثير كثرةً لا يخرج عنها إلاّ قليل نادر مثلُ هذا الاتّفاق على ترك الحقّ مع ظهوره عليهم، أو على أكثرهم واتّباع الأهواء وابتداع الآراء الباطلة، فأزال [٢] عليه السلام هذا الوهم بقوله عليه السلام : (والعالم بزمانه لا يهجم عليه اللوابس) أي لا يدخل عليه الشبهات. أو المراد من الهجوم الدخول بقوّة وغلبة، فإنّ العالم بزمانه يعرف أنّ أهل الزمان مع كثرتهم وبلوغهم أضعافَ اُولئك قلّما يُرى [٣] في جماهيرهم ووجوه مشاهيرهم مَن لا يستكبر عن الإقرار بالحقّ ولا يتّبع هواه، حتّى مَن يبالغ منهم في السداد وإظهار الصلاح، [٤] والتقوى والفلاح، فانضمّ فيهم الإضلال إلى الضلال، وتَقَوّى [٥] ضلالُهم بالإضلال، وعسى أن
[١] في «م»: «السالفة» .[٢] جواب «لمّا ذكر» .[٣] في «م»: «قلّما ترى» .[٤] في «خ، ل»: «في إظهار السداد والصلاح» .[٥] في «خ، ل»: «يقوى» .