الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٧٨
.تَنظُروا كيف عقلُه؟
٢٩.بعض أصحابنا، رَفَعَه، عن مفضّل بن عمرَ، عن أبي عب «يا مُفضّلُ، لايُفْلِحُ من لايَعقِلُ، ولا يَعقِلُ من لايعلمُ، وسوفَ يَنْجُبُ من يَفهمُ، ويَظْفَرُ من يَحْلُمُ، والعلمُ جُنَّة،
قوله: (لا يفلح من لا يعقل). الفلاح: الفوز والنجاة، والمراد بمن لا يعقل: مَن لا يتبع حكم العقل، ولا يكون عقله مستوليا على قوى نفسه، ولا يعقل ولا يستولي عقله على قوى نفسه مَن لا يحصّل العلم و لايصير ذا علم؛ فإنّه بالعلم من جنوده يحصل له الاستيلاء والغلبة . (وسوف ينجب من يفهم). النجيب: الفاضل النفيس في نوعه، والمراد أنّه من يكون ذا فهم فهو قريب من أن يصير عالما، ومن صارعا لما [١] فقريب من أن يستولي ويغلب عقله على قوى نفسه وهواه . وكذا (يظفر من يحلم) أي يعقل، أو يكون ذا أناة، وهو من آثار غلبة العقل على القوى الغضبيّة والشهوانيّة، فلا يسرع إلى مقتضاهما، فالظفر بالمقصود والفوز يحصل له عن قريب . (والعلم جُنّة) أي وقاية من غلبة القوى الشهوانيّة والغضبيّة والدواعي النفسانيّة ومِن أن يلبس عليه الأمر ويدخل عليه الشبه. [٢] وهذا شروع في ذكر محاسن بعضٍ من جنود العقل، فذكر العلم أوّلاً، ثمّ الصدق
[١] في حاشية «خ»: الأولى أن يقال: من يفهم الأشياء ويميّز بين خيرها و شرّها و حَسَنها وقبيحها، ويفهم أنّ من اختار الخير و الحسن فهو نجيب، ومن اختار الشرّ والقبيح فهو خسيس، فسوف يختار الأوّل وينجب (لراقمه خليل).[٢] في «خ، ل»: «الشبهة» .