الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٧٧
.وما تَدْرِي لِمَ هذا؟» قلت : لا ، قال : «الذي تُكَلِّمُهُ ببعض كلامك فيعْرِفُه كُلَّه ، فذاك مَن عُجِنَتْ نطفتُهُ بعقله ؛ وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ فيستوفي كلامَك ثمّ يُجِيبُك على كلامك ، فذاك الذي رُكِّبَ عقلُه فيه في بطن اُمّه ؛ وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ بالكلام فيقولُ : أعِدْ عَلَيَّ ، فذاك الذي رُكّبَ عقلُه فيه بعدما كَبِرَ ، فهو يقول لك : أعِدْ عَلَيَّ» .
٢٨.عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن بعض م «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إذا رأيتم الرجلَ كثيرَ الصلاة ، كثيرَ الصيام ، فلا تُباهوا به حتّى
ثمّ شرع عليه السلام في بيان سبب الاختلاف، فقال: (الذي تكلّمه...) وهو أوّل من ذكره السائل (مَن عجنت نطفته بعقله) أي خلقت النفس المتعلّقة ببدنه المناسبة له على هيئة كمالية تناسب العقل، فيشتدّ ارتباطها به، ويقوى إشراقه عليها، و تتّصل به . ثمّ قال عليه السلام : (وأمّا الذي تكلّمه فيستوفي كلامك، ثمّ يجيبك على كلامك) أي يكلّمك بكلام على طبق كلامك (فذلك الذي ركّب عقله فيه في بطن أُمّه) أي حصل لنفسه ذلك الارتباط، واستحكم فيه بالإشراق بعد التعلّق بالبدن بالقابلية الحاصلة لها باعتباره، منضمّة إلى ما لها [١] في نفسها. ثمّ قال: (وأمّا الذي تكلّمه بالكلام فيقول: أعد عليّ، فذاك [٢] مرضيّ عند العقل .
[١] في «خ، ل»: «حالها» .[٢] في «خ»: «فذلك» .الذي ركّب عقله فيه بعد ما كبر) أي استحكم فيه ذلك الارتباط بعد استعمال الحواسّ وحصول البديهيّات والمبادئ، فما للثالث يكون للثاني على الوجه الأتمّ مع زيادة، وما لهما يكون للأوّل على الوجه الأكمل مع زيادة. قوله: (لاتباهوا به) من المباهاة بمعنى المفاخرة، أي لا تفتخروا بكونه كثيرَ العبادة، ولا تعدّوه من المَفاخر. ويحتمل أن يكون من بَهَأَ به بهاءً، مهموز اللام، مخفّفُ «لا تُباهِئُوا» أي لا تؤانسوا به حتّى تنظروا كيف عقله؛ فإنّه لا فخر بما ليس معه عقل؛ فإنّ كلّ حُسن مستورٌ بقبح الجهل، مضمحلّ معه، ومؤانسة غير العاقل غير مرضيّ عند العقل .