الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٧١
١٩.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن المبارك ، قلت له : جُعِلْتُ فداك ، إنَّ لي جارا كثيرَ الصلاةِ ، كثيرَ الصدقةِ ، كثيرَ الحجِّ لا بأس به ؟ قال : فقال : «يا إسحاقُ ، كيف عقلُهُ؟» ، قال : قلت له : جعلت فداك ليس له عقلٌ ، قال : فقال : «لا يرتفعُ بذلك منه» .
٢٠.الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد السيّاريّ ، عن قال ابنُ السكّيتِ لأبي الحسن عليه السلام لِمَاذا بَعَثَ اللّه ُ موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويَدِهِ البيضاء
الخلقة وإعطاءٍ من اللّه سبحانه كالعقل فلا يحصل بتكلّف واحتمالِ مشقّة، فمن تكلّف العقل [١] لم يقدر عليه، ولم يزدد بتكلّفه ذلك إلاّ جهلاً. [٢] ولا ينافي ذلك القدرةُ على اكتساب العلم، وحصوله باحتمال المشاقّ في طلبه . وظهورُ فعل القوّة العقليّة وكماله بحصول العلم . قوله: (لا بأس به) أي لا يظهر منه عداوة لأهل الدين وشدّة على المؤمنين، أولا يطّلع منه على معصية . (فقال: يا إسحاق كيف عقله؟) أي قوّة التمييز بين الحقّ والباطل تمييزا يوجب الانقياد للحقّ والإقرارَ به، فأجابه إسحاق بقوله: (ليس له عقل) فقال عليه السلام (لا يُنتفع [٣] بذلك منه) أي لا يقع الانتفاع بما ذكر من كثرة الصلاة والصدقة من غير العاقل. وفي بعض النسخ «لا يرتفع بذلك منه» أي لا يرتفع ما ذكرته من الأعمال بسبب قلّة العقل منه . ويحتمل أن يكون الفعل على البناء للمفعول كالنسخة الأُولى والباء في «بذلك» للتعدية، والظرف في موضع [٤] الحال، أي لا يُرفع الأعمال حالَ كونها من غير العاقل .
[١] في حاشية «م»: قوله: «فمن تكلّف العقل» أي ادّعى العقل ولم يكن عاقلاً، أو ادّعى مرتبة من العقل هو دونها، كمن تصدّى للإمامة أو القضاء بين الناس وليس أهلاً لذلك .[٢] في حاشية «ت»: لأنّه ارتكب أمرا يمتنع حصوله بكسب، وعدم علمه بذلك جهل آخر .[٣] في الكافي المطبوع: «لا يرتفع» .[٤] في «ت، خ، م»: «موقع».