الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٢٦
.نحنُ الّذين يعلمونَ ، والّذين لا يعلمونَ عَدُوُّنا ، وشيعتُنا اُولو الألباب».
٢.عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد، عن الحسين ب « هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » قال : «نحنُ الّذين يعلمون ، وعَدُوُّنا الّذين لا يعلمون ، وشيعتنا اُولو الألباب».
والتنبية على عدم مساواة الذين لا يعلمون لهم ـ الأئمّةُ عليهم السلام من عترته، فإنّ المقصود من هذا البيان الدلالة على أنّ العالم أفضل وأحقّ أن يُتّبع من الجاهل؛ لأنّ مناط النجاة المعرفة والعلم والعمل بمقتضاه؛ لئلاّ ترك العلم مذلّلاً مخذولاً، ويتبع الجاهل منصورا، فيأزر العدل والهداية، ويظهر الظلم والضلال . وما يَحِقُّ باسم العلم في جميع ما يجب معرفته وتحصيله هو المرتبة التي للأنبياء وأوصيائهم، وما دونه لا يكون مستكملاً غير مشوب بمقتضيه إلاّ في قليل من العقليّاتِ الصرفة للنفوس الذكيّة التالية لمرتبة العصمة . فالحقيق بأن يعبّر عنه بالعالم على إطلاقه هو المنتظم في سلسلتهم، المنسلك في سلك عصمتهم. وكذا الحقيق بأن يطلق له الجهل وينفى العلم عنه هو الجاهل الكامل الجهلِ بإنكار العالم الربّاني، وادّعاء العلم ومرتبته لنفسه وعدم جهله علما وكمالاً لنفسه، وحسبان علم العالم شبهةً مشتبهةً عليه كجهالاته المتشابهة، وما بينهما ـ من المتوسّطين بين كمال الجهل وكمال العلم ـ منهم اُولو الألباب والعقول الذين يهتدون بنور أنفسهم وعقولهم إلى معرفة العدل من الظلم، ومقتضياتِ العقول عن مقتضيات أهوية الأنفس ومشتهيا إليها، وهم المناسبون للعلماء، المتمسّكون بولايتهم . ومنهم نواقص العقول المشعوف قلوبهم بحسب ما اشتبهته الأنفس ما بأهويتهم، المتجدّبون إلى ظلمات الجهل، وابتغاء الفتنة والولوع في شبهاتها، وهمالمناسبون للجهلة المردة ، المتّبعون لهم ومن أوليائهم؛ فالمتذكّرون المتّفقون بهذا البيان والتنبيه الذين هم اُولوالألباب.