الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٢٤
٩.أحمدُ بن محمّد، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ، قا كتبتُ إلى الرضا عليه السلام كتابا فكانَ في بعض ما كتبتُ : قالَ اللّه ُ عزّ وجلّ : « فَسْـ?لُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ » وقالَ اللّه ُ عزّ وجلّ : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَـآلـءِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فقد فُرِضَتْ عليهم المسألةُ ، ولم يُفْرَضْ عليكم الجواب ؟ قال : «قال اللّه تبارك وتعالى : « فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَلـهُ » » .
قوله: (فقد فرضت عليهم المسألة فلم يفرض عليكم الجواب) أي فقد فرضت عليهم المسألة بالآيتين المذكورتين أفلم يفرض عليكم الجواب؟ وكيف يصحّ فرض السؤال عليهم مع عدم فرض الجواب؟! فإنّ العلّة والحكمة ـ وهو حصول الاهتداء ـ تقتضي فرضهما معا، والمرويّ عنهم عليهم السلامفي الرواية السابقة أنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم، وأشار إليه عليه السلام إلى جوابه، وقال: (قال اللّه تعالى: «فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَلـهُ» [١] . ولعلّ المراد أنّ وجوب التعليم والجواب عن سؤال السائل إنّما يكون لتحصيل الهداية للمتعلّم والسائل، ومن لم يستجب الرسول في دعوته إلى اُصول الدين وأركانه، فهو على الضلال الذي لم ينتفع بمعرفة ما بعدها من الفروع، ولا يهتدي بتعلّمها وسماعها، فلا يجب على الأئمّة جوابُ سؤالهم فيها وتعليمُهم إيّاها، وأنّه وجوب المسألة والتعلّم مستند إلى وجوب الاستجابة للنبيّ صلى الله عليه و آله ، وترك الاستجابة في أعلى مراتب الضلال؛ لما في قوله تعالى: إنّ من ترك الاستجابة إنّما يتّبع هواه، وأنّ المتّبع هواه في أعلى مراتب الضلال ففرضهما ما أمكن لا سقط بالأعذار . [٢] وأمّا فرض الجواب عن المسألة والتعليم لإكمال الهداية بعد الاستجابة، فلا يجب علينا جوابهم عنى خروجهم عن الاستجابة وتماديهم في الضلال.
[١] القصص (٢٨) : ٥٠.[٢] كذا في النسخة ، و كذا فيما بعده موارد من التأمّل .