الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٢٠
في قوله: « فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ » [١] في الترغيب والتحريص على الاجتماع الواجب معه والمحافظةِ عليه عند الخطبة والصلاة بتمامها. فإن قيل: عدمُ اختصاص وجوب الاجتماع المعبَّر عنه بالجمعة برسول اللّه وزمانِه يدلّ على أنّه غير مستعمل فيه صلى الله عليه و آله . قلنا: لا يأبى [٢] الاستعمال فيه عدم اختصاص الوجوب؛ فإنّ الآية ليست خطابا تكليفيا بوجوب الاجتماع، إنّما نزلت بعد وجوب الاجتماع بخطاب دالّ على وجوب الاجتماع لحصول الهداية والمغفرة والنجاة للأُمّة بهدايته واستغفاره، كما يفهم من قوله عزّ وجلّ: « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ » الآية، وبخطاب دالّ على الحثّ على مثل هذا الاجتماع على الإمام القائم مقامَه في الهداية والتعليم، المشارك له في الفضل العظيم، المشار إليه في قوله تعالى: « ذَ لِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » [٣] بعد الإشارة إلى مشاركة الآخرين من الآية المتأخّرين عنه لمّا يلحقوا الذين بهم له في تعليم الكتاب والحكمة بقوله: « وَ ءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » [٤] . وقد أثبته إجماع المسلمين بعد الروايات الواردة في وجوب هذا الاجتماع من الأُمّة بشرائطه المعتبرة على خليفته والإمام من بعده في كلّ زمان، كما كان يجب أن يجتمعوا عليه، وإنّما كان نزول الآية تحريصا على السعي إلى خطبته عند الاجتماع، والحضور للاستماع بعد ما تركوه قائما في خطبته، وانفضّوا اللهو أو التجارة، ولو كان المراد إيجابَ السعي إلى الصلاة، لَما عدل عن الإشارة إلى الصلاة بالضمير إلى الإتيان بذكر اللّه ؛ على أنّه لم يعهد التعبير عن الصلاة بذكر اللّه ، بل قابلها به؛ حيث قال
[١] الجمعة (٦٢): ٩.[٢] في «خ»: «لا يأتي» .[٣] الحديد (٥٧): ٢١؛ الجمعة (٦٢): ٤.[٤] الجمعة (٦٢): ٣.