الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦١٩
.رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : الذكرُ أنا ، والأئمّةُ أهلُ الذكر» ، وقوله عزّ وجلّ: « وَ إِنَّهُو لَذِكْرٌ لَّكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْـ?لُونَ » قال أبو جعفر عليه السلام : «نحنُ قومُه ونحنُ المسؤولونَ».
ثمّ أورد الراوي رواية اُخرى عنه وألحقها بسابق كلامه، وقال: ( وقوله عزّ وجلّ: «وَ إِنَّهُو لَذِكْرٌ لَّكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْـ?لُونَ» [١] قال أبو جعفر عليه السلام ) أي قال أبو جعفر عليه السلام في بيان هذا القول: (نحن قومه ونحن المسؤولون) فلفظ «القوم» وإن شمل الأئمّة وغيرَهم من اُمّة الرسول، لكنّه يفهم من الاختصاص المدلولِ عليه باللام أنّ للذكر ـ الذي هو القرآن ـ اختصاصا به صلى الله عليه و آله واختصاصا بقومه، بحسبه يصحّ السؤال عنهم والفحصُ عمّا في الذكر من المحتاجين إليه من اُمّته حيث قال: «وَ سَوْفَ تُسْـ?لُونَ» فأدخلهم في الخطاب مع النبيّ صلى الله عليه و آله التفاتا أو تغليبا، وأخبر بأنّهم سوف يكونون مسؤولين للمحتاجين إليه، فعرف أنّ المراد بالقوم هنا مَن له ذلك الاختصاصُ والاستحقاق لأن يُسأَل عمّا في الذكر، وإنّما يليق ويتحقّق ذلك للأئمّة عليهم السلام وسيصرّح في رابع أحاديث الباب بأن الذكر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأنّ أهل بيته المسؤولون. ويفهم من قوله: «وَ سَوْفَ تُسْـ?لُونَ» حيث أتى بـ «سوف» اختصاصُه بأهله عليهم السلام . وإطلاق الذكر على رسول اللّه صلى الله عليه و آله إمّا لأنّه حامله، والموصوفُ بالإحاطة به وبمعرفته كإطلاق العرش بمعنى العلم على حامله، والعالَم المحيط به، أو من باب المبالغة؛ لشدّة الارتباط حتّى [٢] كأنّه هو ، ثمّ شاع وغلب ، فاُطلق [٣] عليه كاسمه ولقبه، وفي الكتاب العزيز تكرّر وروده كما قال: « قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولاً » [٤] فأتبعه « رَّسُولاً » على البدليّة على أظهر الاحتمالات والتفاسير، وكما في قوله: « لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَ لُكُمْ وَ لاَ أَوْلَـدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ » [٥] لنظره من حيث النظم والأُسلوب إلى قوله: « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ »الآية [٦] ، وكما
[١] الزخرف (٤٣): ٤٤.[٢] في «خ»: + «صار».[٣] في «خ»: «فيطلق».[٤] الطلاق (٦٥): ١٠ ـ ١١.[٥] المنافقون (٦٣): ٩.[٦] المنافقون (٦٣): ٥.