الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٠٤
.معروفا بالحلمِ والبرِّ في يَفاعِه ، منسوبا إلى العَفافِ والعلمِ والفضلِ عند انتهائه ، مُسنَدا إليه أمرُ والده ، صامِتا عن المنطق في حياته. فإذا انْقَضَتْ مُدّةُ والده ، إلى أنِ انْتَهَتْ به مقاديرُ اللّه إلى مشيئته وجاءتِ الإرادةُ من اللّه فيه إلى محبّته ، وبَلَغَ مُنتهى مُدَّةِ والده عليه السلام ، فمضى وصارَ أمرُ اللّه إليه مِن بعده ، وقَلَّدَه دينَه ، وجَعَلَه الحجّةَ على عباده ، وقَيِّمَه في بلاده ، وأيَّدَه بروحه ، وآتاه عِلْمَه ، وأنْبَأَه فصلَ
قوله: (موصوفا بالحلم والبرّ في يَفاعه) أي موصوفا بالعقل و محاسن الصفات [١] والأفعال قبل أن يحتلم. يقال: أيفع الغلام: إذا شارف الاحتلامَ، ولمّا يحتلم. (ومنسوبا إلى العفاف والعلم والفضل) معروفا بها (عند انتهائه) إلى مرتبة الإمامة، وإسناد أمر والده إليه بنصبه للإمامة بأمره سبحانه وهو صامت عن النطق في حياة والده، فإذا انقضت مدّة حياة والده من ابتدائها إلى أن جُعلت مقادير اللّه في الوالد، أو الولد ـ على الاحتمالين في مرجع الضمير ـ منتهيا إلى مشيّته سبحانه في الوالد بتمام عمره وحلول أجله. (و جاءت الإرادة من اللّه فيه) أي في الولد (إلى محبّته) أي محبّة اللّه . وفي بعض النسخ «إلى حجّته» أي إمامته أو غلبته بالاحتجاج . (وبلغ) الولد (منتهى مدّة والده، فمضى) والده (وصار أمر اللّه إليه من بعد والده وقلّده اللّه دينه وجعله الحجّة على عباده، وقيّمه) المقيمَ لأوامره وأحكامه ومعالم دينه (في بلاده ، وأيّده بروحه) أي بروح شريف منسوب إليه سبحانه؛ لشرفه (وآتاه علمه وأنبأه فصل بيانه) أي بيانه الفاصل بين الحقّ والباطل (واستودعه سرّه) وهو المكتوم الذي ينبغي أن يكتم ،ولا يظهر على الناس قبل أوان ظهوره ، أو على من ينبغي الكتمان [٢] عنه (وانتدبه) أي ضمن وتكفّل له، فحذف الجارّ وأوصل.
[١] في «ل»: «والإحسان والاتّصاف بمحاسن الصفات» بدل: «ومحاسن الصفات».[٢] في «ل»: «كتمانه».