الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٠٣
.فالإمامُ هو المنتجَبُ المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائمُ المرتجى ، اصطفاه اللّه ُ بذلك ، وَاصْطَنَعَهُ على عينه في الذرّ حين ذرأه ، وفي البريّة حين بَرَأَه ، ظِلاًّ قبلَ خَلْقِ نَسَمَةٍ عن يمين عرشه ، مَحْبُوّا بالحكمة في علم الغيب عندَه ، اختارَه بعلمه ، وانْتَجَبَه لطُهْره ، بقيّةً من آدَمَ عليه السلام وخِيَرَةً من ذُرّيّةِ نوحٍ ، ومُصْطَفًى من آل إبراهيمَ ، وسُلالَةً من إسماعيلَ ، وصفوةً من عترة محمّد صلى الله عليه و آله ، لم يَزَلْ مَرْعِيّا بعين اللّه ، يَحْفَظُهُ ويَكْلَؤُهُ بِسِتْرِه ، مطرودا عنه حبائلُ إبليسَ وجنوده ، مدفوعا عنه وُقُوب الغَواسِق ونُفُوثُ كلِّ فاسق ، مَصروفا عنه قَوارِفُ السوء ، مُبْرَءا من العاهات ، محجوبا عن الآفات ، معصوما من الزلاّت ، مَصونا عن الفواحش كلِّها ،
وقوله: (مصابيح للظلام) ناظر إلى قوله: «أئمّة من اللّه يهدون بالحقّ وبه يعدلون». وقوله: (ومفاتيح للكلام ودعائم الإسلام) ناظر إلى قوله: «حجج اللّه ودُعاته ورُعاته». وقوله: (جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها). «مقادير اللّه تعالى»: تقديراته سبحانه للأشياء ، وهي بأسباب تخرجها بها من القوّة إلى الفعل بأن يجعلها [١] بالاستعدادات قريبةً من الفعل، فيجري تقديراته حتّى ينتهي [٢] مقضيّا محتوما به، فيحصل بالإمضاء ، فقال: «جرت بذلك» أي جرت بذلك فيهم مقاديرُ اللّه كائنةً على محتومها، أو الكائنة على محتومها، أي محتومِ المقدّرات . أو المعنى: جرت بسبب ذلك مقاديرُ اللّه فيهم على محتومها [٣] . والمشار إليه بذلك ما ذُكر قبله من قوله: «نصب الإمام عَلَما» أو من قوله: «فلم يزل اللّه تعالى يختارهم» .
[١] في «ل» وحاشية «ت» : «يصيّرها» .[٢] في «خ، ل»: «إلى أن ينتهي»؛ وفي «م»: «حتّى تنتهي».إلى حصول الاستعداد التامّ لشيء، فإذا كان مأذونا فيه ولم يقم مانع منه، صارَ