الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٠٢
.الحسين عليه السلام من عَقبِ كلّ إمامٍ ، يَصطفيهم لذلك ويَجتبيهم ، ويَرضى بهم لخَلْقه ويَرتَضيهم ، كلَّما مضى منهم إمامٌ نَصَبَ لخَلْقه من عَقِبِه إماما ، عَلَما بَيِّنا ، وهاديا نيّرا ، وإماما قَيِّما ، وحجّةً عالما ، أئمّةً من اللّه ، يَهدونَ بالحقّ وبه يَعدِلونَ ، حججُ اللّه ودُعاتُه ورُعاتُه على خَلْقه، يَدينُ بِهَدْيِهم العبادُ ، وتَستهِلُّ بنورهم البلادُ ، وينمو ببركتهم التلادُ ، جَعَلَهم اللّه ُ حياةً للأنام ، ومصابيحَ للظلام ، ومفاتيحَ للكلام ، ودعائمَ للإسلام ، جَرَتْ بذلك فيهم مقاديرُ اللّه على محتومِها .
يرد عليه من ملتبسات الدُجى) والظُلَم، (ومعمّيات السنن ومشبّهات الفتن) وإنّما الإمامة [١] باختياره سبحانه (ولم يزل اللّه سبحانه يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقب كلّ إمام) كما قال عزّ وجلّ: « ذُرِّيَّةَم بَعْضُهَا مِنم بَعْضٍ » [٢] فهو (يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم) وذلك باتّصال كلّ إمام بإمام كان قبله. و (كلَّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما عَلَما). إلى آخر ما أجرى عليهم من الصفات. ولعلّ في قوله: (يدين بهديهم العباد) ـ وفي بعض النسخ «يدين بهم العباد» ـ إشعارا بلزوم اتّصالهم [٣] بحيث لا يخلو زمان من الإمام ، فيقع الإخلال بالنسبة إلى العباد . وقوله: ( ويستهلّ [٤] بنورهم البلاد ) أي تستنير بنورهم البلاد. وهاتان القرينتان ناظرتان إلى قوله: «هاديا نيّرا». وقوله: (وتنمو [٥] ببركتهم التَلاد) و «التلاد» : ما وُلد عندك من مالك أو نُتج، ناظر إلى قوله: «وإماما قيّما». وقوله: (جعلهم اللّه حياة للأنام) ناظر إلى قوله: «وحجّة عالما».
[١] في «ل»: «فالإمامة».[٢] آل عمران (٣): ٣٤.[٣] في «ل» : «إشعار بأنّ اتّصالهم لازم» .[٤] في «خ» و الكافي المطبوع: «تستهلّ».[٥] في الكافي المطبوع : «وينمو» .