الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٦٠٠
.مِنهاجِه ، وفَتَحَ بهم عن باطن يَنابيعِ عِلْمِه ، فمن عَرَفَ من اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله واجبَ حقّ إمامه ، وَجَدَ طعمَ حلاوةِ إيمانِه ، وعَلِمَ فَضْلَ طلاوةِ إسلامِه ، لأنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ نَصَبَ الإمامَ عَلَما لخَلْقه ، وجَعَلَه حُجّةً على أهل مَوادِّه وعالَمه ، وألْبَسَه اللّه ُ تاجَ الوَقارِ ، وغَشّاه من نور
ولكونه مَرضيّا عنده (وأبلج) أي أوضح (بهم عن سبيل منهاجه) أي سبيلٍ هو منهاجُه ، وهو الطريق الواضح، أو سبيلٍ يوصل [١] سلوكه إلى معرفة الشريعة الواضحة (وفتح بهم) وجعلهم مفاتيح أبواب مستورات (ينابيع علمه) فيصل الطالبون لها بهدايتهم إليها. وفي بعض النسخ «ومنح بهم» أي أعطى الناس بهم فاتحا عن الدقائق المستورة في ينابيع علمه (فمن عرف من أُمّة محمّد صلى الله عليه و آله ) ما وجب عليه القيام به من طاعة إمامه (وجد طعم حلاوة إيمانه) واستلذّ به (وعلم فضل طلاوة إسلامه). و «الطلاوة»: الرونق والحسن، يقال: إنّ عليه لَطلاوةً، أي رونقا وحسنا. ولمّا كان الإيمان باعتبار العقائد والبواطن، والاسلامُ باعتبار الأقوال والظواهر، ناسب الإيمان الحلاوةَ، وناسب الإسلام الطلاوةَ. ولمّا كان النبوّة والرسالة منقطعا [٢] بعد رسول اللّه محمّد صلى الله عليه و آله وهو خاتم النبييّن، فاُمّة محمّد صلى الله عليه و آله أشدُّ احتياجا إلى ما عوّضوا به من النبوّة فيهم لحفظ الشريعة وإقامة العدل، وهي الإمامة من الأُمم السابقة، فخصّهم بالذكر في قوله: «فمن عرف من اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله » حيث انحصر الطريق إلى المعرفة وحفظ الشريعة فيهم في معرفة الإمام وواجب حقّه. ثمّ أخذ يحتجّ على ما ذكره بقوله: (لانّ اللّه تعالى نصب الإمام عَلَما لخلقه) والعَلَم منصوب يهتدى به، أي نصبه لأن يهتدي الخلق به، وأعطاه ما يحتاجون إليه، فجعله حجّة على خلقه، وعبّر عن خلقه بأهل موادّه وعالمه. و «المادّة» الزيادة المتّصلة. والمراد بموادّه جميعُ الزيادات المتّصلة به من جميع المخلوقات اتّصالُ صدور ووجود [٣] منه واستكمالٍ لهم به واستفاضةٍ منه، أو
[١] في «خ»: «موصل».[٢] كذا، والصحيح: «منقطعة».[٣] في «ل»: «وإيجاد».