الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٩٩
. ليكونَ حُجَّتَه على عباده ، وشاهدَه على خلقه ، وذلك فضلُ اللّه يؤتيه من يشاءُ واللّه ذو الفضل العظيم . فهل يَقْدِرونَ على مثل هذا فيختارونَه ، أو يكونُ مختارُهم بهذه الصفة فيُقَدِّمونَه ، تَعَدَّوْا ـ وبيتِ اللّه ـ الحقَّ ، ونَبَذُوا كتابَ اللّه وراءَ ظهورهِم ، كأنّهم لا يعلمونَ ، وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء ، فنبذوه واتّبعوا أهواءَهم ، فَذَمَّهم اللّه ُ ومَقَّتَهم وأتْعَسَهم ، فقال جلَّ وتعالى : « وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَلـهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّــلِمِينَ » وقال : « فَتَعْسًا لَّهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمَــلَهُمْ » وقال : « كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَ عِندَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » وصلّى اللّه على النبيّ محمّدٍ وآله وسَلَّمَ تسليما كثيرا» .
٢.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ال وصفاتِهم : «إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ أوضَحَ بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ، وأبْلَجَ بهم عن سبيل
ثمّ صرّح ببطلانه بقوله: (تعدَّوْا ـ وبيتِ اللّه ـ الحقَّ) فأقسم ببيت اللّه أنّهم تجاوزوا عن الحقّ، وطرحوا كتاب اللّه وراء ظهورهم، وتركوه كأنّهم لا يعلمون الحقّ وما في كتاب اللّه وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء فنبذوه واتّبعوا أهواءهم وما تميل [١] نفوسهم إليه، فذمّهم اللّه ومقتهم ـ بالتخفيف من المجرّد، أو بالتشديد من باب التفعيل ـ أي أبغضهم، وأتعسهم، أي أهلكهم. ويحتمل أن يكون المعنى في «مقّتهم وأتعسهم»: حَكمَ بكونهم مُبغَضين له وكونِهم هالكين بالعثار والسقوط. قوله: (إنّ اللّه تعالى أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا صلى الله عليه و آله عن دينه) أي جعلهم كاشفين عن دينه، أي الدينِ المنسوب إليه؛ لشرافته ؛ ولإيجاب التديّن به؛
[١] في «ل»: «يميل».