الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٩٦
.أتظنّونَ أنَّ ذلك يوجَدُ في غير آل الرسولِ محمّدٍ صلى الله عليه و آله كَذَبَتْهم وَاللّه ِ أنفسُهم ، ومَنَّتْهُمُ الأباطيلَ فارتَقَوْا مُرْتَقا صَعْبا دَحْضا ، تَزِلُّ عنه إلى الحضيض أقدامُهم ، راموا إقامةَ الإمام بعقولٍ حائرَةٍ بائرةٍ ناقصةٍ ، وآراءٍ مُضِلَّةٍ ، فلم يَزدادوا منه إلاّ بُعدا ، قاتَلَهُمُ اللّه ُ أنّى يُؤفَكونَ ، ولقد راموا صَعْبا ، وقالوا إفْكا ، وضَلّوا ضَلالاً بعيدا ، ووَقَعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزَيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم ، فصَدَّهم عن السبيل وكانوا مستبصرينَ . رَغِبوا عن اختيار اللّه واختيارِ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهلِ بيته إلى اختيارهم ، والقرآنُ يُناديهم : « وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـنَ اللَّهِ وَ تَعَــلَى عَمَّا
ثمّ نبّه على فساد متوهَّمِ هؤلاء البَطَلَة من تشارك غير آل الرسول من أصحابه وآله وعترته في مرتبة الإمامة وانتظام اُمور الاُمَّة معاشا ومعادا به بقوله: (وأين يوجد مثل هذا؟ أتظنّون أنّ ذلك يوجَد في غير آل الرسول صلى الله عليه و آله كَذَبَتْهم ـ واللّه ـ أنفسهم) أي في أنّ غيرهم مثلهم في الإمامة (ومَنَّتْهم الأباطيلَ، فارتقوا مُرْتقا صعبا و [١] دحضا) أي زلقا يُحبّ الرئاسة ونَيْلَها، وتولّوا اُمور المسلمين اتّباعا للأهوية وغيلها [٢] . ولعلّه في عطف الدحض على الصعب ـ على ما في بعض النسخ ـ إشارة إلى تعدّد مرتقاهم صعوبةً وزلقا كتقلّد السلطنة والإمارة، وتصدّي الإفتاء بالجسارة، أو ترك الإمام المنصوب من عند اللّه عن بصيرة (راموا إقامة [٣] الإمام بعقول حائرة) عن طريق الهدى (بائرة) بسلوك مسلك الهلكة والردى (ناقصة) عن الاستضاءة بالنور الذي به يهتدى (وآراء مضلّة) تخرج بها رقبات النفوس عن قلائد الإيمان فيكون [٤] سُدى، فلم يزدادوا به إلاّ عن الحقّ بُعْدا وزيغا عن الهدى. ثمّ تصدّى لتفضيح فعلتهم [٥] من مخالفة النصّ الوارد في الإمامة، وتوضيح قبحه
[١] في الكافي المطبوع: - «و».[٢] في حاشية «ت» : أي خدعتها (منه) .[٣] في «ل»: «إمامة».[٤] في «خ»: «فتكون»؛ وفي «ت، ل»: «فيصير».[٥] في «ل»: «مافعلوه».