الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٨٩
٣.محمّد بن يحيى وأحمدُ بن محمّد جميعا ، عن محمّد بن حَدَّثَني أبو عبد اللّه الرياحيّ ، عن أبي الصامت الحُلْوانيّ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «فَضْلُ أمير المؤمنين عليه السلام : ما جاء به آخُذُ به ، وما نهى عنه أنتهي عنه ، جَرى له من الطاعة بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما لرسولِ اللّه صلى الله عليه و آله والفضلُ لمحمّد صلى الله عليه و آله ، المتقدّمُ بين يديه كالمتقدّم بين يدي اللّه ورسولِه ، والمتفضّلُ عليه كالمتفضّل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والرادُّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك باللّه ، فإنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه و آله بابُ اللّه الّذي لا يُؤتى إلاّ منه ، وسبيلُه الّذي من سَلَكَه وَصَلَ إلى اللّه عزّ وجلّ، وكذلك كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام مِن بَعدِه ، وجرى للأئمّة عليهم السلام واحدا بعدَ واحد ، جَعَلَهم اللّه ـ عزّ وجلّ ـ أركانَ الأرض أن تميدَ بأهلها ، وعُمُدَ الإسلام ، ورابِطَةً على سبيل هُداهُ ، لا يَهتدي هادٍ إلاّ بِهُداهُم ، ولا يَضِلُّ خارجٌ من الهدى إلاّ بتقصير عن حقّهم ، اُمناءُ اللّه على ما أهبَطَ من عِلْم أو عُذُرٍ أن نُذُرٍ ، والحجّةُ البالغةُ على مَن في الأرض ، يجري لآخرهم من اللّه مثلُ الّذي جرى لأوَّلهم ، ولا يَصِلُ أحَدٌ إلى ذلك إلاّ بِعَوْنِ اللّه .
قوله: (فضل أمير المؤمنين عليه السلام ما جاء به آخُذُ ...) أي مرتبة فضله مشاركتُه لرسول اللّه في وجوب الأخذ بما جاء به والانتهاءِ عمّا نهى عنه، ووجوبُ طاعته بعد رسول اللّه كوجوب طاعة رسول اللّه صلى الله عليه و آله والفضل على جميع الخلق من الأنبياء والرسل والأئمّة لمحمّد صلى الله عليه و آله . وقوله: (المتقدّم بين يديه) أي مَن يرى لنفسه الفضلَ عليه، ويريد أن يكون متبوعا له ، كمن يرى الفضل لنفسه على رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ويريد أن يكون متبوعا له صلى الله عليه و آله . وقوله: (ورابطةً على سبيل هداه) أي خدما من اللّه موكَّلين على سبيل هداه الموصلين إليه. وقوله: (أو عُذُرٍ أو نُذُرٍ) أي محوِ إساءة، أو تخويفٍ، وهما مصدران لعذر: إذا محا الإساءة، وأنذر: إذا خوّف. أو جمعان لعذر بمعنى المعذرة، ونذر بمعنى الإنذار.