الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٨٣
٥.عليُّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، قالَ أبو عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه تعالى : « اللَّهُ نُورُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِى كَمِشْكَوةٍ » : «فاطمة عليهاالسلام « فِيهَا مِصْبَاحٌ » : الحسنُ « الْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ » : الحسينُ « الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ » : فاطمةُ كوكبٌ درّيٌّ بين نساء أهلِ الدنيا « يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـرَكَةٍ » : إبراهيمُ عليه السلام « زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ » : لا يهوديّةٍ ولا نصرانيّةٍ « يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ » : يكادُ العلمُ يَنْفَجِرُ بها « وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ
قوله: (مَثَل نوره كمشكوة: فاطمة عليهاالسلام ...) . مثَّل للنور الحقيقي الذي من عالم الأمر بالنور الظاهري الذي من عالم الخلق ، والنورُ ضياء بنفسه و مضيء لما يَطلع عليه ويُشرق عليه بظلّه ، وظلّهُ منه ، فمثّل للجوهر الروحاني المناطِ للانكشافات العقليّة بالمصباح ، وحاملِه بالمشكاة ، و الحاملِ لمادّته والمشتملِ عليها التي منها مدده و حفظه عن الانقطاع والنَفاد بالزجاجة التي هي وعاءُ مادّة نور المصباح التي هي الزيت ، ففي الأنوار الحقيقيّة ـ التي هي النفوس القدسيّة والأرواحُ الزكيّة للأئمّة من أهل البيت ـ الحسنُ عليه السلام مصباحٌ ، وفاطمة عليهاالسلام مشكاة فيها المصباحُ ، والحسين عليه السلام الزجاجة فيها مادّة نور المصباح ، ويجيء منها مدده. « الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ » والمراد به فاطمة عليهاالسلامفإنّ الزجاجة يعني الحسين عليه السلام مجمع النور الفائض من رسول اللّه صلى الله عليه و آله الواصل إليه ابتداءً ووساطةً، كما كانت عليهاالسلام مجمعَ ذاك، فالمعبَّر عنها بالمشكاة كوكب درّيّ لإحاطتها بالنور كلِّه، والزجاجةُ أيضا بالإحاطة لجميع النور «كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ» والشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام وابتداء ظهور النور منه عليه السلام ، وموادّ العلوم من أثمار تلك الشجرة وفيها وفي أغصانها، ففي عترة محمّد صلى الله عليه و آله ظهر النور في الحسن ووصل منه إلى الحسين عليهماالسلام، وفي الحسين عليه السلام وأولادِه مادّته المستنيرة بذلك النور، وهذه المادّة المستنيرة بذلك النور « يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ وَ لَوْ