الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٨١
.قلوب المؤمنين أنوَرُ من الشمس المضيئةِ بالنهار ؛ وهم وَاللّه ِ يُنَوِّرونَ قلوبَ المؤمنينَ ، ويَحْجُبُ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ نورَهم عمَّن يشاءُ ، فَتُظْلمُ قلوبُهم ؛ واللّه ِ يا أبا خالد لا يُحِبُّنا عبدٌ ويَتولاّنا حتّى يُطَهِّرَ اللّه ُ قلبَه ، ولا يُطَهِّرُ اللّه ُ قَلْبَ عبدٍ حتّى يُسَلِّمَ لنا ويكونَ سِلْما لنا ، فإذا
لمّا كان المراد من النور ما يهتدى به من العلم، أو الكاشف عنه المبيِّن له، أو المثبت فيه الحافظ له من النفوس الزكيّة التي هي ينابيع العلوم والكتاب المشتمل عليها، أو الروح الذي اُنزل على رسول اللّه ويكون مع الأئمّة بعده وهو مناط المعارف الحقيقيّة، والمراد بقوله: «أنزلنا» ـ على تقدير حمل النور على النفوس القدسيّة ـ أنزلنا على رسول اللّه كونَها أنوارا، وأنّ متابعتهم واقتفاءهم مناط الاهتداء، وهم الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه و آله على حقيقة [١] من غير تجوّز . وعلى سائر التقادير، فقوله: «أنزلنا» أي أنزلناه وهو مُنزَلٌ عليه حقيقةً، علما كان أو كتابا أو روحا، والأئمّة عليهم السلام حملته وحفظته وذووه، فإطلاق النور عليهم كإطلاق كتاب اللّه . وكلامه في قول أمير المؤمنين عليه السلام : «أنا كتاب اللّه الناطق» [٢] لكونه حاملَ علم الكتاب وحافظَه، أو لكونه مُستكملاً به وموصوفا به ومتّحدا معه؛ فكأنّه هو. وقوله: (لَنور الإمام) أي هدايته وتعريفه المعارفَ الإلهيّة (في قلوب المؤمنين أنور) وأكشف (من الشمس المضيئة بالنهار، وهم واللّه ينوّرون قلوب المؤمنين) بتعريف المعارف إيّاهم، وتثبيتها في قلوبهم (ويحجب اللّه [٣] نورهم عمّن يشاء) أن لا يطهّره عن دنس الخباثة لشقاوته (فيظلم [٤] قلوبهم) و لا تُنوَّر بنور معرفتهم لحجاب [٥] التنوّر بمعرفتنا .
[١] في «خ، ل»: «والحقيقة».[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٣٤، باب تحريم الحكم فيه كتاب، ح ٣٣١٤٧.[٣] في الكافي المطبوع: + «عزّ وجلّ».[٤] في الكافي المطبوع : «فتظلم» .[٥] في «ل» : «بحجاب» .خباثتهم عن التنوّر به . وقوله: (ويكونَ سلما لنا) أي لا يعادينا ولا يبغضنا ، فببغضنا ومعاداتِنا يُحرَم عن حبّنا وتولاّنا ، وبالحرمان عن حبّنا يحجب عن التنوّر بمعرفتنا .