الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٨
.فيه صَلاحُ أهلِه ،فمن لم يكنْ فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمقُ . إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا يَجلسُ في صدر المجلس إلاّ رجلٌ فيه هذه الخصالُ الثلاث ، أو واحدةٌ منهنّ ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ ، فهو أحمقُ . وقال الحسن بن عليّ عليهماالسلام : إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهْلِها ، قيلَ : يا ابن رسول اللّه ، ومَن أهلُها؟ قال : الّذين قَصَّ اللّه ُ في كتابه وذَكَرَهم ، فقال : « إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » قال : هم أُولوا عقول . وقال عليُّ بن الحسين عليهماالسلام : مجالَسةُ الصالحين داعيةٌ إلى الصلاح ، وآدابُ العلماء
.ولعلّ قوله عليه السلام : «يجيب إذا سئل» ناظر إلى الفتاوى في النقليّات والشرعيّات .
وقوله: (وينطق إذا عجز القوم عن الكلام) ناظر إلى تحقيق المعارف والعقليّات . وقوله: (ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله) ناظر إلى معرفة التدابير والسياسات في العمليّات، فمن جمع فيه الخصال الثلاث دلّ على كمال عقله النظري والعملي، ومن لم يكن فيه شيء منها يكن ناقصَ العقل بقوّتيه . وقوله: (لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل فيه) إلى آخره؛ لأنّ صدر المجلس مكانُ مَن يراجع الناس إليه لحوائجهم ، فيستحقّ أن يعظّموه ويوقّروه، واُصول الحاجات هذه الثلاثة، فمن لم يكن فيه شيء منها فوضع نفسه هذا الموضعَ، فهو أحمقُ فاعل فعل الحُمقاء . قوله: (إذا طلبتم الحوائج ...). أي اُصولَها التي هي الدينيّة، وفروعَها التي هي الدنياويّة . و اختصاصُ طلب الحوائج الدينيّة باُولي العقول ظاهر. وأمّا الحوائج الدنيويّة فللذلّ الذي في رفع الحاجة إلى الناقص في الدين، ولعدم الأمن من حُمقه، فربّما يمنعه أو يأتي بما ضرُّه أكثرُ من نفعه .