الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٧٤
.ونحنُ شهداءُ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ على خَلْقه ، وحُجَجُه في أرضه» . قلتُ : قوله تعالى : « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَ اسْجُدُواْ وَ اعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَ افْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَ جَـهِدُواْ فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِى هُوَ اجْتَبَـلـكُمْ » قال : «إيّانا عنى ، ونحنُ المجتبونَ ، ولم يَجْعَلِ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ في الدين من حرج ، فالحرج أشدُّ من الضيق « مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَ هِيمَ » إيّانا عَنى خاصّة ، و « سَمَّـلـكُمُ الْمُسْلِمِينَ » اللّه ُ سَمّانا المسلمين « مِن قَبْلُ » في الكتب الّتي مضت « وَ فِى هَـذَا » القرآن « لِيَكُونَ الرَّسُولُ عليكم شَهِيدًا وَ تَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ » فرسول اللّه صلى الله عليه و آله الشهيدُ علينا بما بَلَّغَنا عن اللّه تبارك وتعالى ، ونحنُ الشهداءُ على الناس ، فمن صَدَّقَ يومَ القيامةِ صَدَّقْناهُ ، ومن كَذَّبَ كَذَّبْناهُ».
٥.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، ع «إنَّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ طَهَّرَنا وعَصَمَنا وجَعَلَنا شهداءَ على خَلْقه ، وحُجَّتَه في أرضه ، وجَعَلَنا مع القرآن ، وجعَل
وقوله: (قلت: قولَه تعالى: « يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ » [١] . . . ) أي سألته عن المقصود بهذا الخطاب، فقال: (إيّانا عنى ونحن المجتبون) والكلام فيه كالكلام في سابقه. وقوله: (لم يجعل اللّه تعالى في الدين من ضيق) إشارة إلى معنى الحَرَج ، وأنّ مادونه من الضيق منفيّ عن الدين. وقوله: (إيّانا عنى خاصّةً) أي المقصود [٢] بهذا الخطاب أهل البيت دون غيرهم، ولم يدخل في هذا القصد غيرهم بالذات. وقوله: (اللّه تعالى سمّانا) أي ضمير الفاعل في « سمّاكم » راجع إلى اللّه ، وهو الذي سمّانا مسلمين عند ذكرنا في الكتب الماضية وفي هذا القرآن، فرسول اللّه صلى الله عليه و آله هو الشهيد علينا بالتبليغ عن اللّه ، ونحن الشهداء على الناس بالتبيين والتعليم. قوله: (إنّ اللّه تعالى طهّرنا وعصمنا) أي طهّرنا عن خبث البواطن ودَنَس العصيان، وعصمنا عن مخالفة الكتاب والميلِ عن الحقّ إلى الضلال والطغيان،
[١] الحج (٢٢): ٧٧.[٢] في «خ»: «المقصودون».