الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٦٩
١٤.عليّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هِ قال أميرُ المؤمنين عليه السلام : «اعلَموا أنّ صُحبةَ العالِمِ واتّباعَه دينٌ يُدانُ اللّه ُ به ، وطاعَتَه مَكْسَبَةٌ للحسناتِ ، مَمْحاة للسيّئات ، وذخيرةٌ للمؤمنين ، ورِفْعَةٌ فيهم في حياتهم وجميلٌ بعد مماتهم».
١٥.محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذان ، عن صَفوان قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ اللّه أجَلُّ وأكرمُ من أن يُعْرَفَ بخَلْقه ، بل الخلقُ
قوله: (أنّ صحبة العالم واتّباعه دين). الظاهر أنّ المراد بالعالم هنا مَن استكمل علمه؛ فإنّه هو المستحقّ لإطلاق العالم على الإطلاق عليه وهو الإمام عليه السلام . وقوله: (مكسبة) و (ممحاة) من المصادر الميميّة حُملتا مبالغةً، وإن حُمل على مطلق العالم الشامل لأصحابهم، المطّلعين على أخبارهم، المقتفين لآثارهم لم يبعد. قوله: (إنّ اللّه أجلُّ وأكرمُ من أن يعرف . . . ) أي لا يمكن معرفة اللّه من جهة الرسول والنبيّ أو الإمام كما ربما يظنّ، بل معرفتهم بالرسالة والنبوّة والإمامة باللّه ، أي بمعرفته والإيمان به وبصفاته، واللّه سبحانه أجلُّ من أن يعجز عن هداية العبد إلى معرفته، وقد أعطاه من العقل والفهم ما يكفيه للتدبّر والتفكّر في آياته وتحصيل المعرفة به، وباُصول صفاته، هو سبحانه أكرمُ من أن يقدر عليه ولا يفعل. أو المراد : لا يمكن معرفة اللّه وما من جهته ـ من إرسال الرسول ونصب الإمام ـ باختيار خلقه لما يرونه لائقا حريّا، وباتّفاقهم في الاختيار؛ فإنّه سبحانه أجلُّ من أن يصل عقول عامّة الناس بدقائق حكمته ومصلحته في الأُمور، وأكرمُ من أن لا يبيّن لهم ما ليس لهم عن بيانه غنى، بل الخلق يَعرفون ما من جهته من الرسالة والإمامة باللّه ، أي بإعلامه وتبيينه. وقد مضى هذا الحديث إلى قوله: «رحمك اللّه » وإنّما أورده هنا لما بعده إلى آخر الحديث.