الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٦٢
.إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ لو شاء لعرّف العبادَ نفسَه ، ولكن جعلنا أبوابَه وصراطَه وسبيلَه والوجهَ الّذي يُؤتى منه ، فمن عَدَلَ عن ولايتنا أو فَضَّلَ علينا غيرَنا ، فإنّهم عن الصراط لناكبون ؛ فلا سَواءٌ مَن اعتصم الناس به ، ولا سَواءٌ حيثُ ذَهَبَ الناسُ إلى عيونٍ كَدِرَةٍ يَفْرَغُ بعضُها في بعض ، وذَهَبَ مَن ذَهَبَ إلينا إلى عيونٍ صافيةٍ تجري بأمر ربّها ، لا نَفادَ لها ولا انقطاعَ».
١٠.الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن مح قال
وقوله: (وعرفناه) يحتمل أن يكون من المجرّد، أي مناط دخول الجنّة معرفتهم بنا بالحجّيّة والولاية، ومعرفتُنا إيّاهم بكونهم أنصارَنا وموالينا. ويحتمل أن يكون من باب التفعيل، أي مناط دخول الجنّة معرفتهم بنا وبإمامتنا، وتعريفنا لهم ما يحتاجون إليه. وقوله: (ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله) أي لما اقتضته الحكمة الكاملة وإن كان في قدرته أن يعرّف العباد ما يحتاجون إليه بنفسه. وقوله: (ولا سواء) أي ولا سواء مَن اعتصمتم به، ولا يستوي صنيع الناس وصنيعكم في الاعتصام (حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض) أي عيونٍ ماؤُها مخلوط بالكثائف يفرغ ويخلو بعضها بانصباب مائه في بعض، وينفد لقلّة المادّة والنبع؛ لأنّ أئمّة هؤلاء خلطوا شيئا قليلاً وصل إليهم من علوم الشرائع بالشُبَه الباطلة و الأوهام الفاسدة، فعلومهم كالمياه الكدرة في عيون قليلةِ المادّة، ينقطع نبعها وجَرْي الماء منها، وينفد ماؤها بأخذ شيء قليل منها، فلا تنجح كيفيّةً، ولا تعمّ كمّيّةً . وذهب الذاهبون إلينا من شيعتنا وموالينا (إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها، لا نَفادَ لها ولا انقطاع) لأنّ أئمّتهم أبواب مدينة العلم، الفائض عليهم العلوم من مبدئها العليمِ، بلا دخول شبهة وارتياب، والميلِ عن متابعة الحقّ إلى ابتداع، ولا خوفِ نفادٍ وانقطاع.