الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٥٧
.يُطِعِ اللّه َ ولا رسولَه ، وهو الإقرارُ بما اُنْزِلَ من عند اللّه عزّ وجلّ ، خُذُوا زينتَكم عند كلّ مسجدٍ ، والتَمِسوا البيوتَ الّتي أذِنَ اللّه ُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُه ، فإنّه أخبَرَكم أنَّهم رجالٌ لا تُلهِيهمْ تِجارَةٌ ولا بيعٌ عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والأبصار ، إنّ اللّه قد اسْتَخْلَصَ الرُّسلَ لأمره ، ثمَّ استَخْلَصَهم مصدّقين بذلك في
طاعةَ وُلاة الأمر لم يطع اللّه ولا رسولَه) لكونها داخلةً في طاعته، أو لترك الطاعة في الأمر بطاعته. وقوله: (وهو الإقرار بما نزل [١] ومعرفتها ومعرفة أهلها، وذلك غير متعسّر عليكم (فإنّه أخبركم أنّهم « رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تَجَـرَةٌ وَ لاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقَامِ الصَّلَوةِ وَ إِيتَآءِ الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَـرُ » [٢] ) . وليس هذا وصفا للرسل؛ فإنّ الرسل إنما يوصَفون بالرسالة وتبليغ الأمر والإنذار؛ فإنّ اللّه تعالى قد استخلصهم واستخصّهم لأمره وتبليغه والرسالة فيه، وبعد تصديقهم بذلك استخصّهم في نُذُرِهِ ، كما قال اللّه تعالى: « وَ إِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ » [٣] أي مضى واُرسل، فالتعبير اللائق بهم الرسول والنذير، فقوله: « رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ » تعبير عن غيرهم وهم ولاة الأمر، فالجاهل الذي لم يبصر ولم يعقل ولم يتدبّر تاهَ وضلّ، والعاقل الذي بصر وتدبّر اهتدى، فاتّبعوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله وأهل بيته
[١] في «م» وحاشية «ت، خ، ل» والكافي المطبوع: «بما أنزل».من عند اللّه ) أي إتيان البيوت من أبوابها، وطاعةُ وُلاة الأمر الذين هم الأبواب، والأخذُ عنهم هو الإقرار بما نزل من عند اللّه وجاء به الرسول، دون غيره من إتيانها لا من أبوابها، والأخذِ من غيرهم؛ فإنّه ليس إقرارا به، فعليكم أخذ زينتكم ولباسِكم عند كلّ مسجد، وخيرُها لباس التقوى. والتماسُ البيوت ـ التي أذن اللّه أن يُرفع ويذكر فيها اسمه ـ طلبُها