الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٥٢
.قال : قلتُ : فما تقولُ فيمن يؤمِنُ باللّه ورسولِه ويُصَدِّقُ رسولَه في جميع ما أنْزَلَ اللّه ُ ،
كلمتهم على غيرهم، فلم تكن مطلوبةً من غيرهم. ولعلّ المراد أنّ معرفة الإمام مطلوبة لا لذاتها، بل لحفظ الشريعة والاقتداء به فيهما، فوجوبها بالحقيقة على المؤمن باللّه وبرسوله؛ فإنّ المطلوب من غير المؤمن أن يؤمن باللّه ورسوله، ثمّ إذا أسلم فعليه أن يعرف الإمام ويطيعه. وتلخيصه: أنّ الإمام هو الرئيس المنصوب من جانب اللّه على المسلمين لاجتماعهم واتّفاقهم على الحقّ حتّى يسلموا من الضلال، الموجب للعقاب والنكال والضعفِ بالاختلاف المؤدّي إلى اختلاف [١] أحوالهم والاستيصال، فيكونوا باجتماعهم صالحين ظاهرين على أعدائهم، فإنّما يجب معرفته عليهم دون أعدائهم؛ فلا تكون مطلوبةً على الإطلاق، وشمولُ التكليف للجميع إنّما هو في المطلوب على الإطلاق. وأمّا المطلوب لرعاية حال جماعة وصلاحها وإتمام النعمة عليهم وإكمالها واللطف بهم وهدايتهم، فلا عموم لوجوبه؛ هذا في التصديق بإمامته. وأمّا وجوده عليه السلام ففيه رعاية حال الجميع واللطف بالكلّ. وبالجملة فوجوب معرفة الإمام [٢] ثابت بالعقل والنقل، وإنّما ثبت [٣] بهما وجوبه على المسلم المصدِّق للّه ورسوله. ثمّ قوله: (فما تقول فيمن يؤمن باللّه ورسوله ويصدّق رسوله) سؤال عن أنـّه إذا كان المؤمن مصدّقا للرسول (في جميع ما أنزل اللّه ) أي مفصّلاً أ يجب عليه معرفة الإمام؟ وأيُّ حاجة له إلى الإمام؟
[١] في «خ، ل، م»: «الاختلال».[٢] في حاشية «ت، ل، م»: ولا يبعد أن يقال: إيجاب معرفة الإمام وإطاعته بالخطاب الصريح مخصوص بالمسلمين، وأمّا وجوبها لتوقّف الواجب من الفروع أو الاُصول عليها ـ إن قلنا بوجوب المقدّمة ـ فلا ينكر شمول الكلّ وعدم اختصاصه بالمسلمين (منه رحمه اللّه تعالى).[٣] في «ل»: «يثبت».