الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٥١
٢.الحسين ، عن معلّى ، عن الحسن بن عليّ ، عن أحمدَ ب اُذَيْنَة ، قالَ : حَدَّثنا غيرُ واحدٍ ، عن أحدهما عليهماالسلام أنّه قال : «لا يكونُ العبدُ مؤمنا حتّى يَعْرِفَ اللّه َ ورسولَه والأئمّةَ كلَّهم وإمامَ زمانه ، ويَرُدَّ إليه ويُسَلِّمَ له» ثمّ قال : «كيف يَعْرِفُ الآخِرَ وهو يَجْهَلُ الأوّلَ؟!» .
٣.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد، عن الحسن بن محبوب ، عن هِشام بن سالم ، عن زُرارةَ ، قالَ : قلتُ لأبي جعفر عليه السلام : أخْبِرْني عن معرفةِ الإمامِ منكم واجبةٌ على جميع الخلق؟ فقال : «إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ بَعَثَ محمّدا صلى الله عليه و آله إلى الناسِ أجمعينَ رسولاً وحجّةً للّه على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمَنَ باللّه وبمحمّدٍ رسولِ اللّه واتَّبَعَه وصَدَّقَه فإنَّ معرفةَ الإمام منّا واجبةٌ عليه ؛ ومن لم يُؤْمِنْ باللّه وبرسولِه ولم يَتَّبِعْه ولم يُصَدِّقْه ويَعْرِفْ حَقَّهُما ، فكيف يَجِبُ عليه معرفةُ الإمام وهو لا يؤمِنُ باللّه ورسولِهِ ويَعْرِفُ حقَّهما ؟!» .
وقوله: (ويردّ إليه ويسلّم له) بيان لجهة الاحتياج إلى معرفة إمام زمانه. وقوله: (كيف يعرف الآخِر وهو يجهل الأوّل) إشارة إلى سبب اعتبار معرفة الأئمّة كلّهم، وهو توقّف معرفة إمام الزمان على معرفة الأئمّة السابقين كلّهم؛ لأنّ إمامة كلِّ لاحق إنّما تُعرف بنصّ السابق عليه، كما اُشير إليه. وأمّا اعتبار معرفة إمام الزمان في حصول الإيمان فلقوله صلى الله عليه و آله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» [١] ولما بيّنّاه. قوله: (فكيف يجب عليه معرفة الإمام). هذا استدلالٌ على وجوب معرفة الإمام على المسلمين دون غيرهم، بأنّ مَن لم يؤمن باللّه ورسوله ولم يصدق اللّه ورسوله، لم يكن معرفة الإمام مطلوبةً منه؛ لأنّ معرفة الإمام للتعريف وتبيين ما جاء به الرسول صلى الله عليه و آله لمصدّقه وردّه إليه، والتسليم والانقياد له، واجتماعِ كلمة المسلمين وكونِهم جماعةً ليظهروا باجتماعهم واتّفاق
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٠٩، باب ٣٨، ح ٩؛ الإقبال، ص ٤٦٠، فصل فيما نذكره من فضل اللّه ؛ العمدة، ص ٤٧١، فصل في ذكر شيء من الأحداث بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ح ٩٩٢؛ كشف الغمّة، ج ٢، ص ٥٢٨، الفصل الثالث في ذكر النصّ عليه...؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٤٦، باب تسمية المهديّ، ح ٢١٤٧٥.