الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٥٠
.«تصديقُ اللّه عزّ وجلّ، وتصديقُ رسولِه صلى الله عليه و آله ، وموالاةُ عليّ عليه السلام والائتمامُ به وبأئمّة الهدى عليهم السلام ، والبراءةُ إلى اللّه عزّ وجلّ من عَدُوِّهم ، هكذا يُعْرَفُ اللّه عزّ وجلّ».
٢.الحسين ، عن معلّى ، عن الحسن بن عليّ ، عن أحمدَ ب (وموالاة عليّ) أي متابعته بتسليم الأمر إليه بالإمامة واتّخاذه إماما والاقتداء به والانقياد له، وكذا الأئمّة من وُلْده وعترة رسول اللّه صلى الله عليه و آله . وقوله: (والبراءة إلى اللّه تعالى من عدوّهم) أي المفارقة منهم اعتقادا قلبا ولسانا وإطاعةً توجّها إلى اللّه سبحانه، وميلاً من باطلهم إلى الحقّ الذي أقامه اللّه سبحانه؛ لأنّ الموالاة على ما ينبغي إنّما تتمّ بالبراءة من أعدائهم بعد معرفتهم بالعداوة. وأمّا اعتبار معرفة الإمامة فيما لا يتمّ العبادة إلاّ به من المعرفة، فلأنّه ما لم يعرف استناد الأمر والنهي والطلب إليه سبحانه لا يكون الإتيان بالعمل عبادةً له تعالى، وإنّما يحصل [١] تلك المعرفة بالأخذ عن الحجّة، وما لم يعرف الحجّة امتنع الأخذ عنه، فيجب على من يريد أن يعبده أمامَ فعلِه معرفةُ الإمام، كما كان يجب عليه الإقرار به تعالى موحِّدا، وبرسوله مصدِّقا له في جميع ما جاء به. قوله: (لا يكون العبد مؤمنا حتّى يعرف اللّه ) أي لا يكون مصدّقا بالمعارف التي تجب عليه ولا يُفلح إلاّ بها، ما لم يحصل له معرفة اللّه والتصديق بإنّيّته ووحدته وصفاته اللائقة بذاته، ومعرفة رسوله بالرسالة، والتصديق بجميع ما جاء به من الأوامر والنواهي، ومعرفة الأئمّة كلّهم، وإمام زمانه بالإمامة ووجوب الردّ إليه والأخذ عنه وإطاعته؛ وذلك لأنّه إنّما يحصل له المعرفة من جهتهم وبتعريفهم وهدايتهم، فكلّ عبد يحتاج في معرفته إلى إمام زمانه ، ومعرفةُ إمام زمانه إنّما تتيسّر له بالاطّلاع على النصّ من الإمام السابق عليه ، فيحتاج في معرفة إمام زمانه إلى معرفة الأئمّة كلِّهم.
[١] في «ل»: «تحصل».