الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٣٤
.ثمَّ التفت أبو عبد اللّه عليه السلام إلى حُمرانَ ، فقال : «تُجري الكلامَ على الأثَرِ فتُصيبُ» ؛ والتفتَ إلى هشام بن سالم ، فقال : «تُريدُ الأثرَ ولا تَعْرِفُه» ، ثمّ التفتَ إلى الأحولِ ، فقال : «قيّاسٌ رَوّاعٌ ، تَكْسِرُ باطلاً بباطل ، إلاّ أنّ باطِلَكَ أظهَرُ» ، ثمَّ التفتَ إلى قيس الماصر ، فقال : «تَتكلّمُ وأقربُ ما تكونُ من الخبر عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أبعدُ ما تكونُ منه ، تَمزُجُ الحقَّ مع الباطل ،
الصواب من وَجَنات كلام هشام في إثبات إمامته عليه السلام ، ورغبته في الفَيَضان عليه من ذلك الجناب. وقوله: (قيّاس روّاغ) أي ميّال عن الحقّ ، تدفع باطلاً بباطلٍ أظهرَ منه. وقوله لقيس: (تتكلّم وأقرب ما يكون [١] من الخبر عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أبعد ما يكون منه) أي تتكلّم وكلامُك أقربُ ما يكون من الخبر عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أبعد ما يكون منه، أي مشتمل عليهما، تمزج الحقَّ القريبَ من الخبر عنه مع الباطل البعيد عنه، ولو اكتفيت بالحقّ عن الباطل لأصبت، وقليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل. ويحتمل وجهين آخَرَيْن: أحدهما: كون الضمير في قوله: «أبعد ما يكون منه» راجعا إلى الكلام، والمعنى تتكلّم والحالُ أنّ أقربَ ما يكون من الخبر عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أبعد ما يكون من كلامك. وثانيهما: أن يكون راجعا إلى الخبر، ويكون المعنى والحال أنّ أقرب ما يكون من الخبر عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أبعد ما يكون من الخبر عنه في كلامك وبحسب حملك وتنزيلك. والأوّل منهما أنسبُ بقوله: «أنت والأحول فقّاران [٢] حاذقان» والثاني أنسبُ بقول الراوي: «كان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين عليهماالسلام» وما ذكرناه أوّلاً أظهرُ منهما كما لا يخفى، وأنسبُ بحال قيس وتعلُّمِه من عليّ بن الحسين عليهماالسلام.
[١] في الكافي المطبوع: «تكون» وكذا بعده.[٢] في «ل» والكافي المطبوع: «قفّازان».