الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥١٨
باب الهداية أنّها من اللّه عزّ وجلّ
١.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، ع قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «يا ثابت ، ما لكم وللناسِ ، كُفُّوا عن الناس ولا تَدْعُوا أحدا إلى أمْرِكم ، فواللّه لو أنّ أهلَ السماوات وأهلَ الأرضين اجْتَمَعُوا على أن يَهْدُوا عبدا يُريدُ اللّه ُ ضلالتَه ما استطاعوا على
باب الهداية أنّها من اللّه عزّ وجلّ الظاهر أنّ ما في هذا الباب من نفي التعرّض للناس والكفِّ عن دعوتهم إلى الأمر الذي عليه الفرقة الناجية لمكان التقيّة ، ودفع الضرر العائد من دعوتهم إلى هذه الفرقة، مع ظنّ عدم تأثير هذه الدعوة فيهم، بل المظنون كونُها من أسباب رسوخهم في الضلال خصوصا ممّن لا يستمعون لكلامه، ولا يقدر هو أن يقول بما هو حقّ المقال. قوله: (فواللّه لو أنّ أهل السماوات والأرضين [١] المقصود منه الاستدلال على وجوب الكفّ عن دعوة الناس إلى هذا الأمر. وتقريره: أنّ من العباد مَن يريد اللّه ضلالتَه بإرادة وقوعها بأسبابها المؤدّية إليها إذا وقعت، وفي علمه سبحانه وقوع تلك الأسباب، فتلك الإرادة تكون إرادةً للضلالة، ومتعلّقةً بها تعلّقا مّا، ومَن يكون كذلك ما استطاع أهل السماوات والأرضين على أن يهدوه؛ لأنّ أسباب ضلالته الموجبةَ لها صائرةٌ إلى الوقوع ومؤدّيةٌ إلى وقوعها بالاختيار، بلا مدخليّة من تلك الدعوة وجودا وعدما. ومنهم من يريد اللّه هدايته بإرادة وقوعها حسب وقوع أسبابها المؤدّية إليها إذا وقعت وهو يعلم وقوعها، فهي متعلّقة بالهداية تعلّقا مّا، ومَن يكون كذلك ما استطاعوا أن يضلّوه لكون أسباب هدايته صائرةً إلى الوقوع ومؤدّيةً إليها بالاختيار، بلا مدخليّة لإضلالهم وجودا وعدما، فمن طيّب روحه فأسباب هدايته صائرة إلى
[١] في الكافي المطبوع: «وأهل الأرضين».اجتمعوا).