الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٥٠١
٤.عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن إسماعيلَ بن مَرّ قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا يونس ، لا تَقُلْ بقول القَدَرِيَّةِ ، فإنّ القَدَرِيَّةِ لم يقولوا
المُفاض عليهم ربما يتحدّد بتحدّدات لائقة بالمشرق عليه [١] لم يكن متحدّداً بها في المرتبة السابقة عليه، فهي بما لها في أنفسها [٢] وبحسب المرتبة السابقة موجبة لوجود متعلّقها التي هي جهةُ خيريّة كلّ موجود، وبحسب التحدّد اللائق بالمشرِق عليه موجبة لجهات مناسبة لذلك التحدّد، وكلّ مأمور به مطلوبٌ من حيث جهة الخيريّة، وكلّ منهيّ عنه محذَّر منه من حيث جهة الشرّيَّة، فمن لا يتحدّد في نفسه بتحدّد يخرجها عن المرتبة السابقة على الإيجاد يكون فعله فعلَ اللّه سبحانه ويسند [٣] وذاك أنّي أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيّئاتك منّي، عملتَ المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك. قوله: (لا تقل بقول القدريّة) الظاهر أنّ المراد هنا [٤] أيضا بالقدريّة مَن يقول بأنّ أفعال العباد وجودها ليس بقدر اللّه وقضائه، بل بإيجادهم لها بإراداتهم كما في الحديث الأوّل.
[١] في حاشية «ت»: كنور الشمس إذا أشرقت على البلّورة الملوّنة بألوان مختلفة، فإنّه قبل وصوله إليها يكون نورا خالصا، فإذا أشرق إليها يصير ملوّنا بألوانها من الحمرة والصفرة والخضرة.[٢] في «ل»: «نفسها».[٣] في «خ»: «يستند».إليه سبحانه، ومن يتحدّد في نفسه بتحدّد يخرجها عن المرتبة السابقة ولكن لا يخرجها عن الخيريّة، يثاب على عمله المأمور به؛ لاستناده من حيث الخصوص إلى ذلك، ومن يتحدّد في نفسه بما يخرجها عن الخيريّة إلى الشرّيّة ـ وذلك لعدم القبول على ما ينبغي لنقصان القابل ويكون المترتّب عليه حينئذٍ منهيّا عنه ـ يعاقب عليه؛ لاستناد ذلك الفعل من حيث الشرّيّة إلى الجهة التي منه، وإن كان من جهة وجوده مستندا إلى الخير المحض وخالق الكلّ ومعطي الخيرات؛ وذلك قوله: {Q} «مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ»