الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٩١
.خَلَقَه اللّه ُ سعيدا لم يُبْغِضْهُ أبدا ، وإن عَمِلَ شرّا أبغَضَ عملَه ولم يُبْغِضْهُ ، وإن كانَ شَقيّا لم يُحِبَّه أبدا ، وإن عَمِلَ صالحا أحَبَّ عملَه وأبغضَه لما يَصيرُ إليه، فإذا أحبَّ اللّه ُ شيئا لم يُبْغِضْهُ أبدا وإذا أبْغَضَ شيئا لم يُحِبَّهُ أبدا».
٢.عليُّ بن محمّد، رَفَعَه ، عن شعيب العَقَرْقوفيِّ كنت بين يدي أبي عبد اللّه عليه السلام جالسا وقد سَألَه سائلٌ ، فقال : جُعلتُ فداك يا ابن رسولِ اللّه من أين لَحِقَ الشقاءُ أهلَ المعصية حتّى حَكَمَ اللّه لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : «أيُّها السائلُ حُكْمُ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ لا يَقومُ له أحَدٌ من خلقه بحقّه ، فلمّا حَكَمَ بذلك
لشقاوته ، ولما يصير إليه من عدم الثبات على الإيمان، فإذا أحبّ اللّه شيئا لم يبغضه أبدا، وإذا أبغض اللّه شيئا لم يحبّه أبدا؛ فإنّ كلّ خير وصلاح محبوبه، وكلَّ شرّ وفَساد مبغوض له أبدا. قوله: (حكم اللّه تعالى [١] لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه . . . ). لمّا سأل السائل عمّا يستند إليه حكم اللّه بعذاب أهل الشقاء [٢] لمه فيهم من الشقاء
[١] في الكافي المطبوع: «عزّ وجلّ».[٢] في «خ»: + «سابقا».، وأنّه لابدّ أن يكون لحوق الشقاء لهم مقدّما على حكم اللّه في علمه حتّى يترتّب عليه ذلك الحكم، وعمّا يستند إليه لحوق الشقاء سابقا على حكمه في علمه، وأنّه لا شيء قبل علمه ليستند إليه لحوقُ الشقاء لهم، أجاب عليه السلام بأنّ حكم اللّه تعالى لا يقوم له أحد من خلقه بموجبه وبيان سببه، أو بما يليق به، وبأن يكون بيانا لسببه ولا بإدراكه وفهمه، وما هو كذلك فحقيق بأن لا يُتعرّض لبيانه، والسكوتُ عمّا يعجز اللسان عن بيانه أولى من التعرّض للبيان. ثمّ بيّن بقوله: (فلمّا حكم بذلك ...) أنّ حكمه بذلك في علمه يترتّب عليه إعطاء المعرفة لأهل السعادة وأهلِ محبّته، ووضعُ ثقل العمل عنهم بثبوت ما هم أهلُه، وإعطاءُ أهل الشقاء والمعصية القوّةَ على معصيتهم؛ لما علمه فيهم من الشقاء