الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٨٢
.والإرادةُ في المراد قبلَ قيامه ، والتقديرُ لهذه المعلوماتِ قبلَ تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا ، والقضاءُ بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ، ذَوات الأجسامِ المدرَكاتِ بالحواسّ من ذَوِي لونٍ وريحٍ ووزنٍ وكَيْلٍ وما دَبَّ ودَرَجَ من إنسٍ وجنٍّ وطيرٍ وسِباعٍ ، وغير ذلك ممّا يُدرَكُ بالحواسّ . فللّه ـ تبارك وتعالى ـ فيه البداءُ ممّا لا عينَ له ، فإذا وَقَعَ العينُ المفهومُ المدرَكُ فلا بَداءَ ، واللّه ُ يَفعلُ ما يشاء ، فبالعلمِ عَلِمَ الأشياءَ قبلَ كونها ، وبالمشيئةِ عَرَّفَ صفاتِها
(وللّه [١] تبارك وتعالى [٢] البداء فيما علم متى شاء) فإنّ الدخول في العلم أوّل مراتب السلوك إلى الوجود العيني، وله البداء بعدم الإيجاد فيما علم متى شاء أن يبدو، وفيما أراد وحرّك الأسباب نحو تقديره متى شاء قبل القضاء والإيجاب ، فإذا وقع القضاء والإيجاب متلبّسا (بالإمضاء) والإيجاد (فلا بَداء) فعلم أنّه في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصولِه في الأذهان والأعيان ، وفي المُشاء المشيّةُ قبل عينه ووجوده العيني. وفي أكثر النسخ «المنشأ» ولعلّ المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث، وفي المراد الإرادة قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها (والقضاء بالإمضاء هو المبرم) الذي يلزمه وجودُ المَقْضيّ. وقوله: (من المفعولات) يحتمل تعلّقه بالمبرم، ويكون قوله: (ذوات الأجسام) ابتداءَ الكلام. ويحتمل كونه من الكلام المستأنف وتعلّقه بما بعده، والمعنى أنّ هذه الأشياء المحدثة للّه فيه البداء قبل وقوع أعيانها، فإذا وقع العين فلا بداء. وقوله: (فبالعلم علم الأشياء قبل كونها) وحصولها. وأصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم ولو في غيره بصورته المتحدّدة، ولا يوجب نفس
[١] في «خ» والكافي المطبوع: «فللّه».[٢] في «ل»: + «وقع».