الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٧٨
.لم يُطْلِعْ عليه أحدا من خَلْقه ، وعلمٌ عَلَّمَه ملائكتَه ورُسُلَه ، فما علَّمه ملائكتَه ورسلَه فإنّه سيكونُ ، لا يُكَذِّبُ نفسَه ولا ملائكتَه ولا رُسُلَه ، وعلمٌ عنده مَخزونٌ يُقَدِّمُ منه ما يشاءُ ، ويُؤخِّرُ منه ما يشاءُ ، ويُثْبِتُ ما يشاءُ» .
٧.وبهذا الإسناد ، عن حمّادٍ ، عن رِبْعيّ ، عن الفُض سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : «من الأُمورِ اُمورٌ موقوفة عند اللّه ، يُقَدِّمُ منها ما يَشاءُ ، ويُؤخِّرُ منها ما يَشاءُ» .
٨.عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن «إنّ للّه عِلْمين : علمٌ مكنونٌ مَخزونٌ ، لا يَعْلَمُه إلاّ هو ، مِن ذلك يَكونُ البداءُ ، وعلمٌ
يجعل أحدا من خلقه مطّلعا عليه. وثانيهما: العلم الذي علّمه ملائكته ورسله (فما علّمه ملائكته ورسله) للتبليغ والإرسال (فإنّه سيكون) ولا يدخله التغيّر؛ لأنّ دخول التغيّر فيما يبلّغه الرسل منه سبحانه ينجرّ إلى تكذيب المخبر به، والحكيم لا يفعل ما ينقض غرضه، وينجرّ إلى تكذيب ملائكته ورسله، أو تكذيب نفسه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا. والعلم المخزون عنده يقدِّم منه ما يشاء فعلَه من المثبَت في العِلْويّات والمُفاضِ على السِفْليّات، أو غير المثبت المخزون ويُدخله في الوجود، ويؤخّر ما يشاء تأخيره وتركَ فعله، سواء كان مثبتا في كتاب المحو والإثبات أو لم يكن، ويثبت ما يشاء إثباته فيه بعد ما لم يكن مثبتا، ويمحو ما يشاء محوه منه بعدما كان مثبتا فيه، وما في كتاب المحو والإثبات ليس معدودا من علمه سبحانه، إنّما يفاض من علمه ـ سواء كان معلوما، أو داخلاً فيه ـ على ذلك الكتاب على وفق الحكمة حسب تهيّؤ الكتاب لقبول ما هو متهيِّئ له، ولا يلحق المحو إلاّ الداخلَ في معلومه من المُفاض. قوله: (أُمور موقوفة عند اللّه ) أي مخزونة عنده لم يعلم بها أحدا من خلقه ، يفعل منها ما يشاء، ويؤخّر منها ما يشاء، وليس مجرّد الدخول في ذلك العلم موجبا للفعل. قوله: (علم مكنون مخزون لا يعلمه إلاّ هو) يعني ما في اللوح المحفوظ والسابق