الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٦٤
.بالحُجَج ، فَعَنْ بَيّنةٍ هَلَكَ من هَلَكَ ، وبمَنّه نجا من نجا ، وللّه الفضلُ مُبدئا ومُعيدا ، ثمَّ إنَّ اللّه ـ وله الحمدُ ـ افْتَتَحَ الحمدَ لنفسه ، وخَتَمَ أمرَ الدنيا ومحلَّ الآخرة بالحمد لنفسه ، فقال : « وَ قُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ ، وقيلَ الحمدُ للّه ربِّ العالمينَ » . الحمد للّه اللابس الكبرياء بلا تَجْسيدٍ ، والمُرْتَدي بالجلال بلا تَمثيلٍ ، والمُستوي على
وحوادث الزمان بما لطف به من خلق الحجج وإرسال الرسول، وتبليغه الكتاب والشريعةَ إلى الأنام، وحفظِ الكتاب والشريعة بإفاضة العلوم على العلماء، ونصب الأئمّة الأعلام ، وإلهامهم الحقَّ المبين ، وتوفيقهم للوصول إلى عين اليقين، معصومين بعصمته عن الخطأ والضلال، مستمدّين بتوقيفه من ينبوع الحكمة وعين الكمال، فمن هلك بعد ذلك فعن بيّنةٍ هلك، ومن سلك سبيل الهدى، وبمنّه نجا ، فعن بيّنة سلك (وللّه الفضل مُبدِئا) حيث أبدأ العباد مفطورين على معرفته، قادرين على طاعته وسلوك سبيل النجاة (ومُعيدا) حيث لطف بهم ومَنَّ عليهم بالحجج من الرسل والأئمّة الهُداة، فنالوا النجاحَ، وفازوا بالفلاح. قوله: (ثمّ إنّ اللّه ـ وله الحمد ـ افتتح الحمد لنفسه) كما في فاتحة كتابه، وعلَّم عبادَه الافتتاحَ بحمده، وسلك بهم منهاج تحميده، وختم حادثة الدنيا وشدّة الآخرة بالحمد لنفسه عند قضائه بين عباده بالحقّ يوم الحساب، فقال: « وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَــلَمِينَ » [١] فعلَّم أنّ الافتتاح والاختتام بحمده في الاُمور كلِّها من محاسن الآداب وممّا ينبغي أن لا يُخَلَّ به . وقوله: (الحمد للّه اللابس الكبرياء...) قيام بالمرغَّب فيه من التحميد عند تذكّر حُسنه وإعطاء العلم بحُسنه وطريق سلوك سبيله، فحَمَده بكبريائه وجلاله متقدّسا متنزّها عمّا لا يليق بكماله، ونفي في كلّ وصف له ما يوهم عنده على قياس صفة المخلوق.
[١] الزمر (٣٩): ٧٥.