الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٦١
٧.عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن الحارث الأعور ، قال: خطب أميرُ المؤمنين عليه السلام خُطبةً بعد العصر ، فعَجِبَ الناسُ من حُسْنِ صِفَتِه وما ذكَره من تعظيمِ اللّه ِ جَلَّ جلاله . قال أبو إسحاقَ : فقلتُ للحارث : أوَما حَفِظْتَها؟ قال : قد كتبتُها ، فأملاها علينا من كتابه : «الحمدُ للّه الذي لا يموتُ ولا تَنقضي عجائبُه ، لأنّه كلَّ يومٍ في شأنٍ من إحداثِ بديع لم يكن ، الذي لم يَلِدْ فيكونَ في العزِّ مُشارَكا ، ولم
قوله: (الحمد للّه الذي لا يموت). الموت هو الهلاك والفناء الذي يبطل معه الحركة والتحريك والإدراك الإحساسي والفعلُ، سواء كان ببطلان حقيقة الحيّ وفنائها بالذات ـ كما في موت الحيوانات التي نفوسها جسمانيّة مادّيّة بذاتها ـ أو ببطلان الآلات التي بها تفعل النفس وتُحِسّ وتتحرّك الحركات النفسانيَّةَ وتحرّكَ الأعضاءَ، لا ببطلان حقيقة النفس كما في موت الإنسان، وهو سبحانه قديم أزلي واجب الوجود بذاته، لا يجوز عليه الهلاك والفناء لا ببطلان الحقيقة ـ وهو ظاهر ـ ولا ببطلان الآلة، حيث لا يجوز عليه الافتقار إلى الآلة في فعله، كيف؟ ووجود ما يُفرض آلةً إنّما يكون بفعله والصدورِ عنه، واستواءُ نسبته إلى كلّ شيء قدرةً وعلما يشهد بعدم الافتقار إلى الآلة رأسا. وأمّا افتقار بعض الأشياء في الوجود إلى بعض عقلاً أو عادة، فليس من افتقاره سبحانه إلى آلة يفعل بها في شيء أصلاً، فهو سبحانه لا يجوز عليه الموت أصلاً، ولا ينقطع فعله انقطاعَ فعلِ الأحياء من الممكنات بموتهم. (ولا ينقضي عجائبه) أي لا ينقطع أفعاله العجيبة، والعجيبُ من الأفعال ما لم يعتدّ مثله وشبهه (لأنّه كلّ يوم [١] في شأن) وأمر لم يكن قبله فيه؛ فإنّ كلّ يوم وكلَّ قطعة من الزمان من فعله العجيب الذي لم يسبقه، ولا يمكن وجوده سابقا أو لاحقا، وكذا ما هو من معدّاته وأسبابه من حيث خصوصه، ففي كلّ يوم إحداث بديع لم يكن.
[١] في «ل»: + «هو».