الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٥٦
.والربِ من المربوب، الواحدُ بلا تأويل عددٍ، والخالقُ لابمعنى حَرَكَةٍ، والبصيرُ لابأداة،والسميعُ لا بتفريق آلة ، والشاهدُ لا بمماسّة ، والباطنُ لا باجتنانٍ ، والظاهرُ البائن لا بتراخي مسافةٍ ،
إلى قوله: (والربّ من المربوب). وقوله: (الواحدُ بلا تأويلِ عددٍ) بأن يحمل على الواحد المتألّف [١] منه العددُ بكونه ذلك المبدأَ للعدد أو موصوفا به. (والخالق لا بمعنى حركة) أي لا بقصد حركة نفسانيّة وعقلانيّة أو جسمانيّة، فالخلق والإيجاد بالتقدير منه سبحانه لا يدخل فيه حركة بحركته أو تحريكه. (والبصير لا بأداة) وواسطة بها تتأثّر الحاسّة. (والسميع لا باستعمال [٢] آلة [٣] ) بتفريقها بإدخال شيء فيها كما في الحيوان. ويحتمل أن يكون المراد بتفريق الآلة قلع المقلوع، أو قَرْعَ المقروع المحصِّل للصوت المسموع، وكذا الآلة في الحديث السابق. (والشاهر لا بمماسّة) أي الحاضر الذي لا يغيب، ولا يعزب عنه شيء لا كحضور الجسمانيّات بمماسّة (والباطن) الحاضر لبواطن الأشياء (لا باجتنان) واختفاء فيها كالباطن من الجسمانيّات. (والظاهر البائن) الخارج من دواخل الأشياء وبواطنها المنفصل عنها (لا بتراخي مسافة) وبعدها.
[١] في حاشية «ت»: لأنّ الوحدة المعتبرة في الممكنات وحدة زائدة على ماهيّاتها، بخلاف الوحدة المعتبرة في الواجب، وإن كان العقل ينتزع منها وحدة. ونسبة الوحدة إلى الممكنات والواجب كنسبة الوجود إليهما.[٢] في الكافي المطبوع: «لا بتفريق».[٣] في حاشية «ت»: المراد بآلة السمع إمّا ما تشتمل على القوّة المدركة على أنّه محلّها أو مشتمل على محلّها، وإمّا ما يحصل به الكيفيّة المسموعة. والأوّل كباطن الأُذن المحيط بخرقها، فبإدخال شيء ذي هيئة صوتيّة في خرقها إلى الحاملة للقوة تصير مستعملة، وإنّما يحصل بتفريق الآلة. والثاني كالمقلوع بقلعه والمقروع بقرعه المحصّل للصوت كما ذكر في الاحتمال. والتفريق حينئذٍ واضح. وحمل الآلة على ما يشمل القسمين أشمل وأحسن (منه).