الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٥٢
.الأشياء عُرِفَ أن لا ضِدَّ له ، وبمُقارَنَته بين الأشياء عُرِفَ أن لا قرينَ له ، ضادَّ النورَ بالظلمة ، واليُبْسَ بالبَلَل ، والخَشِنَ بالليِّن ، والصَّرْدَ بالحَرُور ، مؤلِّفٌ بين مُتعادِياتها ، ومُفرِّقٌ بين مُتدانِياتها ، دالّةٌ بتفريقها على مُفرِّقِها وبتأليفِها على مؤلِّفِها ، وذلك قوله تعالى : « وَ مِن كُلِّ
وكونها ممكنةً موجودةً بالإيجاد عُرف أنّها مخلوقة له، فلا يستكمل بها، ولا تكون مناطَ علمه الذاتي، فلا تكون مشاعر له. وبتجهيره الجواهر وتحقيق حقائقها عُرف أنّها ممكنة، وكلّ ممكن محتاج إلى مبدأ، فمبدأ المبادئ لا يكون حقيقةً من هذه الحقائق. وبمضادّته بين الأشياء المتضادّة ـ من الحقائق الناعتيّة الصوريّة الجوهريّة أو العرضيّة وجَعْلِها حقائقَ متضادّةً، لتحدّدها بتحديدات من جاعلها لا يجامع بعضها بعضا لتخالف حقائقها المتحدّدة [١] بالحدود المتباينة المتنافية، وكلٌّ حقائق مخلوقة، بالحدود متحدّدة ـ عُرف أنّ الأحديَّ المقدّس عن التحدّدات لا يضادّه المخلوق المتحدّد والمتنزّل عن مرتبته، وكيف يضادّ المخلوقُ خالقَه والفائض مفيضه ؟! (وبمقارنته بين الأشياء) وجعلها متحدّدةً بتحدّدات متناسبة موجبةٍ للمقارنة (عُرف أن لا قرين له) وكيف يناسب المتحدّد بتحدّد خاصّ دون المتحدّد بتحدّد آخَرَ مَنْ لا تحدّد له ؟! فإنّ نسبة اللاتحدّد مطلقا إلى التحدّدات كلِّها سواء . (ضادّ النورَ بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن بالليّن، والبرد بالحرور) وجعل كلاًّ منها ضدّا لمقابلها حالَ كونه (مؤلّفا بين متعادياتها مفرّقا بين متدانياتها) وحالَ كونها (دالّةً بتفريقها على مفرِّقها). وفي بعض النسخ «مؤلّف» و «مفرّق» أي جعل كلاًّ منها ضدّا لمقابلها المؤلّفُ بين متعادياتها المفرّقُ بين متدانياتها، أو المعنى هو مؤلّف بين متعادياتها، مفرّق بين متدانياتها حالَ كونها دالّةً بتفريقه إيّاها على مفرِّقها، وبتأليفه إيّاها على مؤلّفها. ووجه دلالتها أنّ التعادي لا يقتضي التألّف، بل يأباه، فلابدّ له من مؤلّف، وأنّ
[١] في «خ»: «المحدودة».