الحاشية علی اصول الكافي (النائيني) - رفيع الدين محمد بن حيدر نائيني - الصفحة ٤٣٦
.سائر الصُوَرِ المختلفة ، فأضافَها إلى نفسه ، كما أضافَ الكعبةَ إلى نفسه ، والروحَ إلى نفسه ، فقال : بيتي ، ونفخت فيه من روحي .
باب جوامع التوحيد
١.محمّد بن أبي عبد اللّه ومحمّد بن يحيى جميعا ، رَف «أنَّ أميرَ المؤمنين عليه السلام اسْتَنْهَضَ الناسَ في حَرْبِ معاويةَ في المرَّة الثانية ، فلمّا حَشَدَ الناسُ قامَ خطيبا ، فقال : الحمد للّه الواحدِ الأحدِ الصمدِ المتفرّدِ الذي لا من شيء كانَ ، ولا من شيء خَلَقَ ما كانَ ، قدرةٌ بانَ بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليسَتْ له صفةٌ تُنالُ ، ولا حَدٌّ تُضرَبُ له
باب جوامع التوحيد قد أورد في هذا الباب من خُطب أمير المؤمنين عليه السلام ما فيه كفايةٌ لمعرفته سبحانه والعلم بما يتعلّق بالتوحيد بما لا مزيد عليه لعقول الناس. قوله: (لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان) أي ليس وجوده مبتدأ من شيء فيكونَ مسبوقا به، محدَثا، فلا يكونَ مبدأً، ولا خلقُه وإيجاده من شيء، فيكونَ شيء مغاير لذاته غيرَ مخلوق له، ومبدأً لما يخلقه، فيكونَ غيرُه شريكا له في المبدئيّة. وقوله: (قدرةٌ بان بها من الأشياء) أي له قدرة بان بهذه القدرة من الأشياء، فلا يحتاج أن يكون الصدور والحدوث عنه في مادّة بأن يؤثّر في مادّة، فينقلَها من حالة إلى حالة كغيره سبحانه؛ فإنّ التأثير من غيره لا يكون إلاّ في مادّة، فبان سبحانه بهذه القدرة من الأشياء، فيكون تأثيره لا في مادّة، بل إيجادا [١] لا من شيء بأمر «كن» . (وبانت الأشياء منه سبحانه) بعجزها عن التأثير لا في مادّة (فليست له صفة تُنال) لأنّ ما يُنال لا يكون إلاّ مهيّةً ممكنةً يصحّ عليها الوجود المفارق عن العينيّة،
[١] في «ل» وحاشية «ت»: «إيجاده».